سورة الأحزاب
الجزء ١٤ · صفحة ١١٩ب) - (وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا): التّبشير للؤمنين الأوفياء بحسن العاقبة في الحال والمآل، كما سيأتي تفصيل ذلك في الآية اللاحقة. وأما الإنذار -أي الإخبار بما يسوء- فيكون للمخالفين عن دينه من الكفار، والعصاة غير التّائبين. وجاءت نظائر هذه الأوصاف في قوله تعالى في سورة الفتح: (إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، لِّتُومِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) (8 - 9).
ج) - (وَدَاعِيًا اِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ): والدّعوة إلى الله هي الدّعوة إلى كل خير مما يقرّب إلى الله من أنواع الطّاعات والقربات سرّا وعلانية قال تعالى: (وَمَنَ اَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا) (فصلت:33). وقال: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ اَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) (يوسف:108).
وزيادة: (بِإِذْنِهِ) أي هو يدعو بالوسائل التي شرعها الله له، أي بالحكمة والموعظة الحسنة وفيه معنى التّيسير في مهمته قال تعالى: (وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى، فَذَكِّرِ اِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى) (الأعلى:8 - 9).
د) - (وَسِرَاجًا مُّنِيرًا): تشبيه بليغ، والسّراج هو المصباح ووصفه "بالمنير" للدلالة على كمال إضاءته للسالك على طريق الهداية بحيث لا تلتبس على الخلق المسالك ولا يضلّ الطّريق، فهذا التّشبيه جامع لكل الأوصاف المتقدمة يشمل كل ما بيّنه رسول الله ووضّحه من أصول العقيدة وأحكام الشّريعة، كما قال لأصحابه: «تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك».(1)
(1) 1 - أخرجه ابن ماجة من حديث العرباض بن سارية، كتاب (1) السنة، باب (6)، اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، رقم 43.