نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ١٢٥

ج) - (وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ): الصّنف الثّالث: النّساء اللاتي هنّ من أقاربه من جهة العمومة أو الخؤولة بشرط أن يكن قد هاجرن إكراما لهن من جهتي القرابة والهجرة فليس للرّسول أن يتزوّج امرأة من غير هذا الصّنف.

ويذكر الرّواة في سبب نزول هذه الآية، عن ابن عباس عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: "خطبني رسول الله فاعتذرت إليه فعذرني فأنزل الله: (اِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ) إلى قوله: (اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ)، فلم أكن أحلّ له لأنني لم أهاجر".(1)

يقول الشّيخ الإمام بيوض: "فالتّنصيص على بنات العمّ والعمّات يردّ على الذين يقولون بوجوب الابتعاد دائما عن العمومة والخؤولة، إذ لو كان هذا صوابا دائما بأن نكاح الأقارب مضرّ ونكاح الغرائب خير لما ذكر الله هذا في كتابه ولما نصّ على قوله لنبييه: (وَبَنَاتِ عَمِّكَ … ) الآية، وليقل الأطباء ما يقولون وليقل علماء النّفس ما يقولون فكلام الله تعالى أعلى، خاصّة وهو يتوجّه إلى نبيّه".(2)

د) - (وَامْرَأَةً مُّومِنَةً إِنْ وَّهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيءِ اِنَ اَرَادَ النَّبِيءُ اَنْ يَّسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِن دُونِ الْمُومِنِينَ): وهذا هو الصّنف الرّابع من النّساء اللائي يحلّ لرسول الله تزوجهن، أي المرأة التي تجعل نفسها هدية للنبي يتزوجها بدون مهر، واشترط لذلك شرطين:

أ) - هبة نفسها للنبي، أي هبة بدون مقابل مهر.

(1) 1 - أخرجه الترمذي، كتاب (48) تفسير القرآن، باب (34) سورة الأحزاب، رقم 3214، وقال: حديث حسن.

(2) 2 - في رحاب القرآن: 12/ 457.

٤٬٤٣٧ / ٦٬٧٦٧