سورة الأحزاب
الجزء ١٤ · صفحة ١٢٦ب) - أن يريد النّبي نكاحها، ووصفها بالإيمان شرط أساسي، لأنه ما كان للنبي أن يتزوج كافرة، وهذه خصوصية لرسول الله دون سائر المؤمنين والتّعبير: بـ (وَهَبَتْ) دون لفظ: "زوجت" يدل على أن ذلك يتمّ من غير مهر ولا ولّي ولا شهود، فالتي تفعل ذلك من النّساء إنما تطلب شرف الزّوجية برسول الله وأجر الآخرة، غير أن الرّواة لم يذكروا أن الرّسول قد تزوج بامرأة من هذا النّوع وإنما زوجهن بغيره من الرّجال كما فعل بأم شريك الدّوسية، أي زوّجهن بصداق مثلهن.
(قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتَ اَيْمَانُهُمْ لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا):
قوله تعالى: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتَ اَيْمَانُهُمْ)، جملة اعتراضية تبيّن بقاء واستمرار ما شرع الله من الأحكام للمؤمنين والمؤمنات في قضايا الزّواج، فلا تشملهم الأحكام التي تخصّ رسول الله في ذلك، لأن ما فرض الله للمؤمنين في ذلك هو الأليق بمصلحتهم، وأن ما أحْللنا لك أيها الرّسول من أصناف النّساء وما خصّصناه لك من الأحكام إنما هو لدفع الحرج والمشقة عنك حتى تتفرغ لشؤون الأمة وتبليغ الرّسالة، وكل ذلك من مظاهر رحمة الله عليك وعلى المؤمنين.
(تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَالِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا):