سورة الأحزاب
الجزء ١٤ · صفحة ١٢٧استعملت كلمة "الإرجاء" لتأخير الشيء إلى المستقبل، و"الإيواء" هو الضّمّ ويطلق على الاستقرار في المكان. وضمير: (مِنْهُنَّ) يعود إلى النّساء المذكورات ممن أحلّ الله لنبيه، وقيل يعود إلى الواهبات أنفسهن خاصّة بضم إلى عصمته من شاء منهن أو يؤجل ذلك، كما له الخيرية أن يباشر من يشاء من أزواجه ويرجئ من يريد، أي لا يجب عليه العدل بين نسائه، ولكن الرّسول مع إعطائه الحرية من الله في ذلك حاول العدل بين نسائه ما استطاع. وقوله تعالى: (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ): طلبت مراجعتها (مِمَّنْ عَزَلْتَ): طلقت، أو من تريد وصلها بعد هجرها".(1)
ويقول الإمام ابن عاشور: "أما قوله: (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ) فهذا لبيان أن هذا التّخيير لا يوجب استمرار ما أخذ به من الطّرفين المخيّر بينهما، أي لا يكون عمله بالعزل لازم الدّوام بمنزلة الظّهار والإيلاء بل أذن الله أن يرجع إلى من يعزلها منهن فصرّح هنا بأن الإرجاء شامل للعزل". ثم قال: "والمعنى: فإذا عزلت بالإرجاء إحداهن فليس العزل بواجب استمراره بل لك أن تعيدها إن شئت العود إليها".(2)
(ذَالِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ): (ذَالِكَ): الإشارة إلى التّفويض الذي منحه الله لرسوله في معاملة نسائه، سيما في العدل بين نسائه، وفيهن المحظيات عنده كأمنا عائشة رضي الله عنها ومع ذلك التّفويض المطلق كان الرّسول يتوخى العدل بينهن في ما يملكه من النّفقة والمبيت، وأما الميل العاطفي فكان يقول في شأنه: «اللّهم إن هذا قسمي في ما أملك، فلا تؤاخذني في ما تملك ولا أملك».(3)
(1) 1 - تيسير التفسير: 12/ 320.
(2) 1 - التحرير والتّنوير: 23/ 74.
(3) 2 - أخرجه الترمذي من حديث عائشة، كتاب (9) النكاح، باب (42) ما جاء في التسوية بين الضرائر، رقم 1140، ورجح إرساله.