نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ١٤٢

وللفخر الرازي تعليق في المقارنة بين الآية السابقة وهذه الآية فقال: "والذي تزيده هاهنا هو أن الله تعالى قال هناك: (هُوَ الذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلآَئِكَتُهُ) جعل الصلاة لله وعطف الملائكة على الله. وهاهنا جمع نفسه وملائكته وأسند الصلاة إليهم فقال: (يُصَلُّونَ) وفيه تعظيم للنبي - صلى الله عليه وسلم - ".(1)

وقوله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) فيه أمر بالصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومعنى: (صَلُّوا عَلَيْهِ) أثنوا عليه بالخير. (وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا): أدعوا له بالسلامة من النقائص والآفات.

ولما كان الأمر يقتضي الوجوب فقد اختلف العلماء في تطبيق ذلك فقال البعض بوجوب ذلك مرة في العمر لأن الأمر لا يقتضي التكرار كما بالغ آخرون فقالوا بوجوب الصلاة والتسليم عليه كلما ذكر، أو تجب مرة في كل مجلس.

وما بين الإقلال والإكثار هناك الوسطية والاعتدال فنقول: يستحبّ الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله سيما في الأوقات والأماكن التي رغبت فيها الأحاديث المروية في هذا الشأن كيوم الجمعة وعند النداء للصلاة وعند الدخول إلى المسجد أو الخروج منه، وعند الصلاة على الجنازة. كما جرت العادة عند المسلمين أنهم يصلون ويسلمون على النبي في أوائل كتبهم سواء التصانيف التي يؤلفونها في التفسير والحديث وغيرهما أو الكتب التي يتراسلون بها في ما بينهم.

(1) 1 - التفسير الكبير: 25/ 227.

٤٬٤٥٤ / ٦٬٧٦٧