سورة الأحزاب
الجزء ١٤ · صفحة ١٤٣أما كيفية هذه الصلاة فقد سأل عنها الصحابة رسول الله فقالوا: هذا السلام عليك قد علمناه فكيف نصلّي عليك؟. فقال الرسول قولوا: «اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد»(1). وفي رواية عن مالك في الموطأ بلفظ: «اللهم صلّ على محمد وعلى أزواجه وذريته»(2)، ويستحبّ أن يقرأ ذلك في التشهد الأخير من الصلاة.
وخلاصة القول أنه يستحبّ الإكثار من الصلاة على النبي لأنها أفضل العبادات تأسيا بصلاة الله وملائكته عليه، والتسليم عليه يكون بالتحية السلامية المعهودة أي: السلام على النبي، أو السلام عليك أيها النبي. وإذا قرن بين الصلاة والتسليم نقول: صلى الله على محمد عليه السلام.
(اِنَّ الذِينَ يُوذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا):
بعد أن أرشد الله المؤمنين إلى ما يجب عليهم من توقير رسول الله وتعظيمه سواء في المعاملة الخاصّة به وهو يبلغ لهم عن الله ويرشدهم بأقواله وأفعاله، أو في معاملة أزواجه وقد ميزهن الله بعشرة رسوله، ولا شك أن جماعة المؤمنين في معظمها قد انصاعت لأمر الله، ويبقى المنافقون والذين في قلوبهم مرض على ما هم عليه من السعي في ما يؤذي رسول الله بما يحوكون في الخفاء من مكايد ودسائس، فقد توعّد الله هؤلاء بالعذاب المهين في نار جهنم ووصمهم باللعنة في الدنيا فهم في غضب من الله محكوم عليهم بالعذاب النفسي ووخز الضمير وإن بدوا للناس أنهم منعّمون بزينة الدنيا.
(1) 1 - أخرجه البخاري من حديث كعب بن عجرة، كتاب (67) التفسير، باب (272) تفسير سورة الأحزاب، رقم 4519.
(2) 2 - رواه مالك في الموطأ (رواية الليثي) من حديث أبي حميد الساعدي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم 456.