نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ١٤٧

بعد النهي عن إذاية الرسول والمؤمنين أمر الله تعالى باتقاء أسباب الأذى، وذلك باجتناب مواضع التهم مما قد يعرّض النساء لمناوشات السفهاء ولا يتحقق ذلك إلا بتظافر الجهود بين أفراد المجتمع المسلم لتحقيق المصلحة العامّة فقال جلّ من قائل: (يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُومِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَالِكَ أَدْنَى أَنْ يُّعْرَفْنَ فَلاَ يُوذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا).

بدأ الله بأزواج النبي وبناته لأنهن أكمل النساء شرفا وأكثرهن ورعا وتقى، ولأنهن القدوة الحسنة لغيرهن، والمقصود بنساء المؤمنين مطلق الإناث منهم لا خصوص الأزواج، وأما إرخاء الجلباب فيكون بوضعه على الرأس بحيث يتدلّى جانباه على كتفيها وصدرها. والجمع بين هذه الأصناف الثلاثة من النساء ليكون الحكم عامّا يشمل كل امرأة مسلمة مهما تكن منزلتها الاجتماعية. فلا مبرّر لرئيس أو حاكم أن يظهر مع امرأته سافرة كما يفعله الحكام المسلمون اليوم تقليدا للغرب في عاداته وتقاليده فهذه الآية الكريمة هي الأساس لقضية الحجاب لا تخرج امرأة مؤمنة من دائرة هذا الخطاب. وتبقى صورة إرخاء ذلك الحجاب فقد اختلف فيها العلماء ما بين مشدّد ومخفف فقال ابن عباس: "أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة".

٤٬٤٥٩ / ٦٬٧٦٧