نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ١٤٨

قلت: إن المتبع عندنا في "وادي ميزاب" هو ما ذهب إليه ابن عباس ومعه كثير من الصحابة والتابعين. وقد تقدم في تفسير سورة النور عند قوله تعالى: (إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (النور:31). إنه عند كثير من الصحابة كشف الوجه واليدين على أن يكونا خاليين من الزينة فيقول الإمام بيوض: "ولكننا نرى ذلك عند الضرورة -أي كشف الوجه والكفين- إذ الأحسن للمرأة وفق السنة المتبعة أن تتنقب". ثم يقول: "كم مرة شبهنا هذا النوع من الحجاب بحجاب الأخوات البيض".(1)

ويقول القطب -رحمه الله-: "وأنت خبير بأن الوجه ليس بعورة، وقيل: إن لم تكن فيه زينة، فليس مرادا بالآية، إلا أن السنة ستره، ويجوز النظر إليه بلا شهوة".(2)

(ذَالِكَ أَدْنَى أَنْ يُّعْرَفْنَ فَلاَ يُوذَيْنَ): الإشارة إلى إرخاء الجلباب: (أَدْنَى أَنْ يُّعْرَفْنَ)، أي أقرب إلى معرفتهن أنهن حرائر؛ لأن السفهاء في المدينة كانوا يتحرشون بالإماء لأنهن لم يكلفهن الشرع بالتستر الكامل، غير أن بعض المحققين يرى أن الأمر عامّ يشمل الحرائر والإماء. إذ الزنا محرّم منهن جميعا.

(وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا): يكون هذا التذييل خاصّا بما سلف منهن من إهمال الستر، سيما إذا حدث ذلك خطأ، أو يكون التذييل عاما لجميع المخالفات التي لا تكون عن قصد أو إذا كانت عن عمد وتاب صاحبها منها.

(1) 1 - في رحاب القرآن: 12/ 626.

(2) 2 - تيسير التفسير: 11/ 347.

٤٬٤٦٠ / ٦٬٧٦٧