سورة سبأ
الجزء ١٤ · صفحة ١٧٧فالمنبّأ به الذي هو محلّ الغرابة عندهم هو قوله: (اِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)، ثم في قسمهم لرسول لله، وقد تمكنوا من التأثير في مستمعيهم فجعلوا حاله دائرا بين الكذب والجنون، ولم يجزموا بأحدهما حتى لا يظهر كذبهم، وللإمام الرازي ملحظ دقيق في هذه المغالطة الدعائية يقول: "إن الكافر لا يرضى أن يظهر كذبه، ولهذا قسم ولم يجزم بأنه مفتر، بل قال مفتر أو مجنون، احترازا من أن يقول قائل: كيف يقول بأنه مفتر مع أنه جائز أن يظنّ أنّ الحقّ ذلك، فظن الصدق يمنع تسمية القائل مفتريا وكاذبا في بعض المواضع". إلى أن قال: "فكلّ عاقل ينبغي أن يحترز عن ظهور كذبه عند الناس".
ثم قال: "إن هذا الكلام يحتمل وجهين:
أ) - أن يكون تمام قول الذين كفروا أولا، أعني هو من كلام من قال: (هَلْ نَدُلُّكُمْ).
ب) - ويحتمل أن يكون من كلام السامع المجيب لمن قال: (هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ)، قال له: أهو يفتري على الله كذبا؟، إن كان يعتقد خلافه، أم به جنة؟، إن كان لا يعتقد خلافه".(1)
(1) 1 - التفسير الكبير: 25/ 244.