نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة سبأ

الجزء ١٤ · صفحة ١٩٨

ويجيء التعقيب بهذه الصفة الحسنى لله تعالى: (وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ)، فلا تضيع عنده ملفّات خلقه، فلا حاجة له لوزارة العدل ولا لحافظ الأختام، ولله المثل الأعلى، والله أعلم.

حوار جدلّي إقناعي حول قضية التوحيد والشرك.

أ) - النصّ:

/

//

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(ادْعُوا الذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللهِ): الزعم ادّعاء شيء بدون بيّنة، وهو اعتقاد النفع في الآلهة الباطلة. (لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ): مثقال الشيء مثله في وزنه، والذرة أصغر جزء في عنصر ما، وتطلق على صغار النمل وعلى الهباء الذي يرى في شعاع الشمس. (وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ): الشرك -بكسر الشين- النصيب، والظهير هو المساعد والمعين. و"مِن" زائدة للتوكيد. (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ): أي أزيل الفزع عن قلوبهم بالإذن للشفعاء أن يشفعوا لهم، وذلك بالنسبة لبعض العصاة. (قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ): (الْحَقَّ): منصوب على أنه مفعول (قَالُوا)، (الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ): صفتان لله تعالى، من علوّ الشأن الشامل لمنتهى الكمال، والكبير: من العظمة المعنوية، إذ لا شيء مثله. (وَإِنَّآ أَوِ اِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى اَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ): هذا أسلوب لطيف بين المتخاطبين، الرسول من جهة والمشركون من جهة أخرى، والطرفان متناقضان في موقفهما ما بين الهداية والضلالة، ولكن لا يحدّد المهتدي من الضال، ليتيح الفرصة للمجادل في التأمّل والإنصاف حتى لا يثير حفيظته. (قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ): الإجرام: ارتكاب الذنب، جيء به في صيغة الماضي مع ضمير المتكلمين، وذلك بحسب زعم المشركين، وقابل الإجرام بالعمل لدى المخاطبين وبصيغة المضارع لما عساهم يأتون به من الإيمان وهو -أيضا- من أسلوب الموادعة.

٤٬٥١٠ / ٦٬٧٦٧