سورة سبأ
الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٦الجملة معطوفة على مضمون الاستدراك في قوله: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)، والضمير في: (يَقُولُونَ) عائد إلى المشركين المتعنّتين، إذ أنّ قضيّة الإيمان بالبعث من أعظم القضايا التي عرضها القرآن، وجعلها في أوّليات ما يبلّغه الرّسول للناس مهما واجه فيها من إنكار وعناد، وقد أورد القرآن مختلف الصّيغ التي كان المشركون يردّدونها على رسول الله في معرض السخرية والاستهزاء، ومنها قولهم: (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)، ويبدو الاستخفاف في استعمالهم لاسم الإشارة: (هَذَا الْوَعْدُ)، ثم استعمال: "إن" التي تفيد الشك، وتبدو المغالطة في ربطهم الإخبار بيوم القيامة، أن يكون المخبر عالما بوقت حصوله، ولا يشترط ذلك حتى في وعود البشر بعضهم لبعض، إذ يمكن أن تعد غيرك بالزيارة دون أن تحدّد له موعدها. على أن المواعيد في أحداث الكون كلّها محدّدة في علم الله فلا تتقدّم ولا تتأخّر، ولا يخبر بها أحدا، لأن ذلك من خصوصيات ربوبيته، إلا لمن ارتضى.