نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة سبأ

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٧

(قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لاَّ تَسْتَاخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ): جاءت الإجابة بالمصدر الميمي مضافة إلى: (يَوْمٍ)، لإفادة التهويل، ولإفادة الدقة في تحرير وقته عند الله قال: (لاَّ تَسْتَاخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ)، ويراد بالساعة هنا أقل مقدار من الزّمن، فهذا اليوم الموعود لا يتأخّر لرغبة أحد، ولا يتقدم لرجائه، مهما كانت منزلته عند الله، فإن الأحداث الكونية مقدّرة ومرتّبة المواعيد عند الله، فلا تجري إلاّ وفق حكمته ومشيئته، ولا يطّلع عليها أحد من خلقه إلا بما أراد أن يكشفه هو: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً) (الجن:26). وكل ما يعرفه رسول الله عن الساعة أنه تعالى أخبره عن بعض أشراطها، أي علامات قربها، كما قال: (فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَاتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ اشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمُ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ) (محمد:18). وبعتثه صلى الله عليه وسلموكونه خاتم الأنبياء هو من أكبر أشراط الساعة، وهو القائل: «بعثت والساعة كهاتين، فقرن بين السبابة والوسطى»(1)، ويؤيد ذلك قوله تعالى:

- (اَقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ) (الأنبياء:1).

- (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ) (القمر:1).

- (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا) (الأحزاب:63).

فاللهم اجعل لنا الموت خير غائب ننتظره، والقبر خير بيت نعمره، واجعل اللهم لنا ما بعدهما خيرا مما قبلهما، والله أعلم.

رفض المشركين للهدى من كلّ مصادره،

وعرض مشهد تخاصمهم يوم القيامة.

أ) - النصّ:

/

//////

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) 1 - تقدم تخريجه: ص 139.

٤٬٥١٩ / ٦٬٧٦٧