نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة سبأ

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٩

(وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ): الضمير يعود إلى الجميع، وإخفاؤهم للندامة في ذلك الموقف إما طمعا في صرف العذاب عنهم أو خشية افتضاحهم في ذلك الموقف. (وَجَعَلْنَا الاَغْلاَلَ فِي أَعْنَاقِ الذِينَ كَفَرُوا): الأغلال جمع غلّ، دائرة من حديد أو جلد توضع في رقبة المجرم ليساق إلى النار، وليس له انفلات ولا فرار.

ج) - البيان والتّفسير:

لم يترك المشركون في محاربتهم للدعوة الإسلامية وسيلة من وسائل الصدود والإنكار إلا روّجوا لها، ولكن القرآن الكريم كان في كلّ مرّة يلزمهم الحجّة ويقيّد شبهاتهم، ولا يجدون له مغمزا في بيانه، فبعد تلك الجولة في تناول القضايا الأساسية للعقيدة من التوحيد والرسالة والحشر والتي لم يؤمنوا بها، فهاهم يرفضون الإيمان بالقرآن جملة وتفصيلا، بل يمعنون في الكفر إصرارا وعنادا، فيرفضون -أيضا- الإيمان بالكتب السماوية السابقة، فلم تأت الإجابة الإلهية إبطالا لتلك الدعوى، ولكنّها جاءت بتصوير مشهد رهيب لأولئك الطغاة المستكبرين وهم في تخاصم مع أتباعهم، كلّ يلقي التّبعة على الآخر في الكفر والعناد، وهم في موقف الحساب موقوفون في ذلّة وهوان، ثم هم مغلولون يجرّون إلى عذاب النار، جزاء وفاقا على ما اكتسبوه فقال تعالى: (وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لَن نُّومِنَ بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلاَ بِالذِي بَيْنَ يَدَيْهِ).

٤٬٥٢١ / ٦٬٧٦٧