نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة سبأ

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٨

(لَن نُّومِنَ بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلاَ بِالذِي بَيْنَ يَدَيْهِ): "لَن" للنفي التأييدي، (وَلاَ بِالذِي بَيْنَ يَدَيْهِ): استعارة لما سبقته من الكتب السماوية الأخرى، والضمير راجع إلى القرآن وهذا كقوله تعالى: (وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) (المائدة:48). وللجملة تفاسير أخرى. (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ): الخطاب للرسول ولكل من يصلح له، إذ الظالمون موقوفون عند ربهم، وصفوا بالظلم لأنهم مشركون على معنى قوله: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان:13). (مَوْقُوفُونَ): أي محبوسون قهرا. وجواب: "لَوْ" محذوف، تقديره: لرأيت أمرا عجبا. (يَرْجِعُ بَعْضُهُمُ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ): الجملة في موضع الحال من: (الظَّالِمُونَ)، ورجع القول بعضهم إلى بعض بمعنى المجاوبة والمحاورة. (وَقَالَ الذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا): (الذِينَ اسْتُضْعِفُوا): أي الأتباع الذين يعدّهم الناس ضعفاء يحتاجون إلى من يضطلع بشؤونهم، و (لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا): هم الرؤساء وأصحاب النفوذ. (لَوْلآَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُومِنِينَ): (لَوْلآَ أَنتُمْ) حرف امتناع لوجود، أي لولا وجودكم وإضلالكم لنا لكنا مؤمنين بالله وبرسوله. (أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى): الهمزة للاستفهام الإنكاري، أنكروا أن يكونوا منعوهم عن الهدى. (بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ): أي صدّكم عن الهدى شيء آخر، إذ كنتم مصرّين على الكفر. (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَامُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِاللهِ): "بَلْ" للإضراب الإبطالي. والمكر: الاحتيال والخديعة، وهو مرفوع على الابتداء، وخبره مقدّر مفهوم من السياق، أي مكركم بنا بالليل والنهار.

٤٬٥٢٠ / ٦٬٧٦٧