سورة سبأ
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٦الجملة معطوفة على قوله: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا)، فمرجع الضمائر واحد، أي الذين كفروا، فهم مستحقون لذلك العذاب الأخروي، إذ كانوا ينكرون الحقّ الذي جاءهم به رسول الله بمقولات ثلاث كلّها طعن وسفاهة، يردّدونها كلما تليت عليهم آيات القرآن واضحة بيّنة.
أ) - (قَالُوا مَا هَذَآ إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَّصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ): بدءوا بهذه التهمة الباطلة في التنقيص من شأن رسول الله بأنه رجل عاديّ لا ميزة له عن غيره من الرجال، وأن ما يدعو إليه من الدين الجديد إنما يريد به محاربة دين الآباء والأجداد، وهم بذلك يثيرون نخوة الاعتزاز بالآباء والأجداد عند أتباعهم السّذّج البسطاء حتى لا ينجذبوا إلى الدعوة الجديدة، وذلك على مبدأ قولهم: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (الزخرف:23).
ب) - (وَقَالُوا مَا هَذَآ إِلآَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى): الإشارة إلى القرآن الكريم، والإفك: هو الكذب، وصفوه بالمفترى، أي اختلقه محمد من عنده ونسبه إلى الله، وذلك على الرغم من يقينهم بأمانة رسول الله وصدقه، ثم عجزهم أن يأتوا ولو بأصغر سورة من مثله.