نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فاطر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٧

ولتخصيص ذكر الملائكة من بين مخلوقات السماوات والأرض وجعلهم رسلا معنى لطيف، أولا للتأكيد على حقية الرسالة، وثانيا لبيان شرفهم وعظيم منزلتهم عند الله بما يمتازون به من الطاعة والانقياد لله، وكونهم في عداد الملإ الأعلى من سكان السماوات، وقد تقدم الحديث عن هذا الخلق الكريم وكيف أنهم مبثوثون في أرجاء الكون لتنفيذ أوامر الله، كما تلخّص ذلك سورة القدر في قوله تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ، سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (القدر:4 - 5).

وإجراء صفة الرسل عليهم لا تنحصر في مهمة الإنزال بالوحي على رسل الله من البشر كما هي مهمة سيدنا جبريل عليه السلام وإنما هي أعمّ من ذلك إذ تشمل كلّ المأموريات التي يقومون بها بأمر الله، مما ورد في القرآن ذكر بعضها، وبما أن الفضاء الكونيّ الذي تتحرك فيه الملائكة مما لا يمكننا أن نتصور أبعاده فقد جاء وصفهم بـ: (اُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ)، فيحتمل أن يكون ذلك وصفا حقيقيا لخلقتهم التي لا تنكشف لأبصارنا نحن، ويمكن أن يكون الجناح استعارة للقوة والسرعة التي يتمتعون بها في اختراق الآفاق صعودا إلى السماء ونزولا منها كما أخبر الله بذلك في سورتي القدر والمعارج في قوله: (تَعْرُجُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) (المعارج:4)، (تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ) (القدر:4).

٤٬٥٤٩ / ٦٬٧٦٧