سورة فاطر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٨د) - البيان والتّفسير:
بعد الحديث عن الهدى والضلال ومشيئة الله في توفير أسباب كل منهما للإنسان وفق اختياره، وبعد تسلية الرسول عن تعنّت المعرضين وتفويض أمرهم لله تعالى، وهو العليم بما يصنعون، فمن شاء الهدى والإيمان فهذه أدلته معروضة على صفحة الكون تدلّ على قدرة الله، وهي ظاهرة جلية لمن يلتمس طريق الهدى ليهتدي على بيّنة، ففي مشهد الحياة النابضة ما بين السماء والأرض، وفي أطوار الخلق في نشأتها الأولى دليل على قدرة الله على البعث والنشور.
قال تعالى: (وَاللهُ الذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَالِكَ النُّشُورُ): بعد الاستدلال الإجمالي في مفتتح السورة على وحدانية الله وقدرته وتفرده بالإلهية أعقبه هنا بالبيان التفصيلي بذكر المشاهد الكونية التي يتقلب فيها الإنسان، ولكنه كثيرا ما يغفل عنها بحكم الإلف والعادة فيراها مظاهر طبيعية تتكامل في سيرها وحركتها، حتى لكأنها تقوم بنفسها في ذلك، وينسون الله المسبّب القائم وراء تلك الأسباب.