سورة فاطر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٧(وَاللهُ الذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ): ابتدأ بالماضي: (أَرْسَلَ)، ثم ثنّاه بالمضارع. (فَتُثِيرُ) لاستحضار تلك الحالة حتى لكأنهم يرونها، والالتفات من الغيبة إلى المتكلم للدلالة على العظمة. (كَذَالِكَ النُّشُورُ): (النُّشُورُ): بمعنى البعث والإحياء، والإشارة إلى المذكور من إحياء الأرض بعد موتها، أي مثل ذلك الصنع الإلهي العجيب يكون به النشور. (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا): "مَن" شرطية، جوابها: (فللّه العزة جميعا)، العزة: الشرف والحصانة والجاه والمنعة. و"أل" فيها للجنس، وانتصب: (جَمِيعًا) على الحال، أي من أراد العزة فليطلبها من الله بطاعته. (اِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ): (اِلَيْهِ): الضمير يرجع إلى الله، صعود الكلم إلى الله مجاز يراد به قبول الله له. و (الْكَلِمُ الطَّيِّبُ): كل كلام طيّب فيه ذكر الله ودعاء له وذروته قول: لا إله إلا الله. (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ): في معاد الضمير احتمالان: يعود على الكلم فيكون المعنى: العمل الصالح يرفع الكلم الطيّب إلى الله، أو يعود الضمير على العمل، أي والعمل الصالح يرفعه الله بمعنى يقبله. (وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ): الضمير للفصل، وإضافة المكر لاسم الإشارة هو لتمييز المتحدث عنهم أكمل تمييز. و (يَبُورُ): من البوار وهو الهلاك. (وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ): المعمّر: هو الذي طال عمره على المدة المتعارف عليها بين الأجيال.
ج) - أوجه القراءة:
(الرِّيَاحَ): قرأ الجمهور بالجمع، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وخلف: (الرِّيحَ) بالإفراد، وهو اسم جنس يعمّ أنواع الرياح. (مَّيِّتٍ): قرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف: (مَيِّتٍ) بتشديد الياء المكسورة، وقرأ باقي القراء العشرة: (مَيْتٍ) بإسكان الياء.