نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فاطر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٢

والتعقيب بقوله: (اِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)، جاء مناسبا لموضوع الآية، فالذي أبدع ذلك التنويع في المخلوقات هو القويّ العزيز بما له من الهيمنة والسلطة على سائر مخلوقاته، كما أن الغفلة التي تنتاب الكثيرين فيتبلد حسّهم عن إدراك تلك القدرة الإلهية فلا يقدرون الله حق قدره هم يرتكبون بذلك خطأ يوقعهم في المعاصي، ولكن الله غفور بكلّ أوّاب حفيظ.

وعلى ذكر خشية العلماء لله تعالى يأتي بيان بعض الأعمال التي تزيدهم قربا إلى الله فقال: (إِنَّ الذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ، لِيُوَفِّيَهُمُ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ).

من تمام فضل الله على عباده المؤمنين أن عدّد لهم مجالات التأمّل والتدبّر، فمن قصر علمه في تأمّل صفحة الكون، وهي آيات الله الصامتة، فإن له كتاب الله الجامع لآياته الناطقة، جعلها الله ميسرة لكل متدبّر، يتلوها ويتجاوب معها فتربطه بالحضرة القدسية فتنعكس آثارها على نشاطه الإنساني سلوكا صالحا وعملا طيّبا يرجو به ما عند الله من الأجر والمثوبة.

ويخصّ بالذكر إقامة الصلاة يؤدي بها حق ربّه كما أمره، والإنفاق مما تفضل عليه من الرزق يؤدي به حقوق العباد في جميع أحوالهم وهم لا يبتغون من وراء ذلك إلا ما عند الله من الجزاء وحسن القبول، وهي التجارة المضمونة الربح لأنها مع الله وهو لا يبخس الناس أشياءهم، بل يزيدهم من فضله فوق ما يستحقونه من الأجر والثواب، وهو الغفور والشكور.

ويتمثل شكر الله لعبده في حسن جزائه وفي توفيقه إلى المزيد من المبرات، فاللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين.

والله أعلم.

وحدة الرسالة السماوية، وأحوال المؤمنين بها.

أ) - النصّ:

/

/////

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٤٬٥٨٤ / ٦٬٧٦٧