هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ٤٥

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ الم ﴾ : كان الحسن يقول ما أدرى ما تفسير ( الم والر والمص ) وما أشبه ذلك ، غير أن قوماً من المسلمين يقولون أسماء السورة ومفاتحها ، ونقله الماوردى وغيره عن زيد بن أسلم ، ونسبه فى الكشاف إلى الأكثر ، سميت بها إشعاراً بأنها كلمات معروفة التركيب ، فلو لم تكن وحياً من الله تعالى لن تتساقط مقدرتهم عن معارضتها ، واختاره الخليل وسيبوية ، ونسبه بعض إل أكثر المتكلمين ، ورده الفخر بأنها لو كانت أسماء السور لوجب اشتهارها بها ، وقد اشتهرت بغيرها ، كسورة البقرة وآل عمران ، وعن على : الر وحم ونون : اسم الله الرحمن قيل ذلك ونحوه أسماء الله مقطعة ، لو علم الناس تأليفها كلها لعلموا اسم الله الأعظم ، وكذا نقله ابن عطية وهو مروى عن على وابن عباس ، فإنهم لولو علموا جمع الرحمن لكنهم لا يعلمون سائر الأسماء ، وقيل كل حرف مقطوع من أول اسم من أسماء الله ، فالألف مفتاح اسم الله ، واللام مفتاح اسم لطيف ، والميم مفتاح اسم مجيد ، واختاره الزجاج ، وقيل الألف آلاء الله ، واللام لطفه ، والميم ملكه أو مجده ، والعرب تشير إلى الكلمة أو الكلام ، أى الحروف بذكر بعض ، كما يقال : تعلمت ا ب ت ث ، وتريد حروف التهجى كلها ، وكما قال الراجز :

قلت لها قفى فقالت لى قاف … لا تسحبى أنا نسينا الإيجاف

أى الإسراع ، الأصل : فقالت لى وقفت فاقتصر على ذكر القاف ولك كتبه هكذا ، فقال لى ق ويقرأ قاف ، كما نكتب ﴿ ق والقرآن ﴾ ونقرؤه قاف والقرآن ، وكقوله :

بالخير خيرات وإن شرافا … ولا ما أريد الشر إلا أنا تا

أراد وإن شرا فشر وإلا أن تشا ، فاقتصر على التاء والفاء وأشبعهما ، وكقوله :

ناداهم ألا الجموا إلاتا … قالوا جميعاً كلهم ألافا

أراد ألا فاركبوا ، كذلك وعن ابن عباس : الم أنا الله أعلم ، وقيل أسماء السورة ، وبه قال جماعة من المحققين ، وعن ابن عباس : أقسام أقسم الله بها ، وخص تلك الحروف لشرفها وفضلها ، لأنها مبانى كتبه المنزلة ، وأسماؤه الحسنى ، والمراد كل الحروف وإن اقتصر على بعضها ، وجواب القسم ما بعدهن ، قلت : يعرتض ذلك بأن منها ما لا يصلح ما بعده جواباً لقسم فلا يكون قسما ، كقوله تعالى : ﴿ الم أحسب الناس ﴾ كما قال الكرانى فى غرائبه : الاستفهام هنا يدل على انقطاع الحروف عما بعدها فى هذه السورة وغيرها ، إلا أن يقال إنه يقدر الجواب حيث لا يصلح أن يكون ما بعدهن جواباً ، ويرد قول القسم أن القسم فى لغة العرب إنما هو بحرف من حروف القسم ، أو بنحو : حلفت أو لعمرك أو نحو ذلك ، وإن قدر حرف القسم هكذا و الألف كان فيه إضمار حرف القسم ، وهو لا يجوز إلا مع لفظ الجلالة ، ولو ادعى بعضهم جوازه هنا وجعل المقسم به منصوباً على نزع حرف القسم ، أو مجروراً كما جاز فى لفظ الجلالة مع احتياج تقدير العاطف فى قوله ( لام ) وقوله ( راء ) وتقدير الجواب فى بعضها ، وأخرج ابن جرير الطبرى عن ابن مسعود أن ذلك اسم الله الأعظم ، وأخرج بن أبى حاتم من طريق السدى أنه بلغه عن ابن عباس أنه قال : الم الاسم الأعظم من أسماء الله ، وهكذا أمثاله ، وأخرج ابن جرير وغيره من طريق على بن أبى طلحة عن ابن عباس : الم وطسم وص وأشباهها قسم ، أقسم الله به ، وهو من أسماء الله ، وأخرج ابن ماجه فى تفسيره من طريق نافع بن أبى نعيم القارئ ، عن فاطمة بنت على بن أبى طالب ، أنها سمعت من على يقول يا كهيعص اغفر لى ، ويقول يا حمس عسق ، ويبحث بأن المراد يا منزل كهيعص يا منزل حم عسق ، وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع بن أنس فى قوله كهيعص يا من يجير ولا يجار عليه .

٤٥ / ٧٬٦٨٠