هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٧

﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوفُوا بِالعُقُودِ ﴾ : العقد العهد الؤكد ، وهو ما عقد الله جل وعلا على المكلف من فعل الواجب ، وترك الحرامن وما عقد الانسان على نفسه من نذر ويمين ، وما عقد من بيع ونحوه ، ونكاح ومبايعة امام .

والوعد وان أخرنا استعمال الكلمة فى حقيقتها ومجازها ، أو اعتبرنا عموم المجاز ، أو قيل : الأمر مشترك بين الوجوب والندب ، حملنا العقود على ما يعم المندوب إليه .

وعن ابن عباس رضى الله عنهما : العقود ما أوجب الله فى القرآن احرم وصحيح لدلالة ذكر احلال بهيمة الأنعام ، وقيل : ما يعقده الناس بينهم ، وما يعقده الانسان على نفسه ، وقيل : ما كان من حلف الجاهلية على المناصرة على من ظلمهم ، أبقاه الله بعد الاسلام .

قال قتادة : قال رسول الله A : « أفوا بعقد الجاهلية ولا تحدثوا عقدا فى الاسلام » ويقال : ما كان من عقد فى الجاهلية فان الاسلام لا يزيده الا شدة ، ولا حلف فى الاسلام ، والحلف فى الاسلام لا يزيده الاسلام الا ذلا ، وأنه من تعزز بمعاصى الله أذله الله ، وقد نسخ ما نسخ من حلف كقوله تعالى : ﴿ والذين عقادت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ﴾ على ما مر فيه ، والخطاب فى ذلك كله للمؤمنين ، وقيل : الخطاب لأهل الكتاب الذين زعموا أنهم آمنوا بما قبل القرآن من كتب الله ، أمرهم الله أن يؤمنوا بما عند الله لمحمد فى القرآن ، وبالقرآن كله كما قال بن شهاب : قرأت كتاب رسول الله A الذى كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه الى نجران ، وهم من نصارى العرب ، وفى صدره : « هذا بيان من الله ورسوله ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوفُوا بِالعُقُودِ ﴾ الى قوله : ﴿ ان الله سريع الحساب ﴾ » .

واختار بعضهم تعميم الأيمان فى الآية لكل أيمان ، وان لم يكن فى الباطل ، وتعميم العقود فى كل ربط بقول موافق للحق والشرع .

﴿ أُحِلَّت لَكُم بَهِيمَةُ الأنعَامِ ﴾ : كل حى يميز يسمى بهيمة من استبهم الأمر اذا خفى ، لأنه لا يعلم ما عندها الا بعض منه على ظن ، وقيل : البهيمة ذات الأربع ، وأضيفت الأنعام لبيان البهيمة المحلة ، أو للتبعيض ، والمراد الأزواج الثمانية المذكورة فى سورة الأنعام ، وذكر احلالها بيان للعقود بذكر بعضها ، وألحق بالأنعام الظبى وبقر الوحش ، لأنها تجتر ولا ناب لها ، وهذا قول الحسن وقتادة .

وقال الكلبى : بهيمة الأنعام الوحش الذى لا ناب له كالظبى وبقر الوحش وحمر الوحش ، أى أحلت لكم البهيمة الشبيهة بالأنعام ، فتكون الاضافة من اضافة المشبه للمشبه به .

وقال ابن عباس : بهيمة الأنعام الجنين فى البطن ، تذبح أمه أو تنحر ، وأخذ بذنب الجنين فقال : هذا من بهيمة الأنعام ، قال A :

١٬٧٠٧ / ٧٬٦٨٠