هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٤

﴿ أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ : خطاب لأهل مكة ، ويشتمل غيرهم بالمعنى ، أو هو خطاب للناس مطلقاً ، كقوله تعالى : ﴿ يا بنى آدم ﴾ ، دخل فيه أهل مكة ، وهذا الوجه أولى لعمومه لفظاً ومعنى ، والخصوص يحتاج لدليل ويناسب العموم فضل مناسبة ، قوله تعالى :

﴿ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ ﴾ : إن تخَالِفُوا أمْرَه أو نهْيَهُ .

﴿ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ : هى آدم ، والمراد بالنفس الشخص ، والتأنيث باعتبار لفظ النفس ، ولا يدخل فى الخطاب من مات قبل نزول الآية لأن الميت لا تكليف عليه ولا أمناً حوى لذلك لقوله

﴿ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴾ : حواء ، وكانت كغيرها فى الخلق منه ، إلا ان الخلق منه ثلاثة : خلق من لحمه ودمه وعظمه ، وهو خلق حواء عليها السلام ، إذ خلقت من ضلعه القصير الأيسر ، وخلق من نطفته ، وهو خلق آدم أولاده ، من صلبه ، وخلق بالتفرع من فروعه ، وهو خلق سائر الناس ، وأيضاً لم يدخل حواء فى الخطاب ، لأنه يلزم أن يكون آدم خلق من نفس ، ويكون خلق الزوج وبث الرجاء والنساء داخلين فى قوله ﴿ خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ فيكون ذكرهما بعده تكراراً ، وما ذكرت من كونهما مخلوقة من الضلع هو الصحيح المشهور ، وورد به الحديث الصحيح بروايات منها ما لفظه هكذا « إن المرأة خلقت من ضلع ، فإن ذهبت مقيمها كسرتها ، وإن تركتها وبها عوج استمتع بها » . وعن ابن عباس : خلق الله آدم وحشا فى الجنة وحده ، ثم نام فانتزع الله إحدى أضلاعه القصيرة من شماله . وقيل : من يمينه خلقت منه فى نومه . قال ابن مسعود وابن عباس رضى الله عنهما : فى الجنة . وقال ابن إسحاق ووهب وكعب الأحبار : فى الدنيا قبل أن يحمل إلى الجنة فلما استيقظ وجدها بجانبه ، قال : من أنت؟ قالت المرأة : خلقنى الله لتأنس إلى ، فأنس بها لأنها منه . وعن مجاهد : لما استيقظ وجدها بجنبه ، فقال : افى افى؟ ، وأفى بالعبرانية : المرأة . وزعم بعض : أنها لم تخلق من جسم آدم ، وإنما خلقت من طينة فصلت من طينته على أن يقدر مضاف فى قوله : ﴿ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴾ أى وخلق من جنسها زوجها ، وبه قال ابو مسلم الخولانى وجعله كقوله تعالى : ﴿ والله خلق لكم من أنفسكم أزواجا ﴾ أى من جنس أنفسكم ، وقوله تعالى : ﴿ إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ﴾ وقوله تعالى : ﴿ لقد جاءكم رسول من أنفسكم ﴾ ولا دليل ولا دليل على هذا القول ، بل يرده الحديث ، وقوله تعالى : ﴿ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَة ﴾ إذا لو خلقت حواء من غير آدم لكنا مخلوقين من نفسينن وكون من الابتداء لا يصح جواباً ، لأن ابتدائنا على ذلك القول يكون من نفسين لا من نفس واحدة ، وجملة ﴿ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴾ معطوفة على ﴿ خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَة ﴾ أو على نعت محذوف ، اى : من نفس واحدة خلقها وخلق منها زوجها ، مجملة ﴿ خلقها ﴾ نعت ل ﴿ نفس ﴾ ويجوز كونها حالا لها .

١٬٣٧٤ / ٧٬٦٨٠