08سأذ 5 صفر 1427هـ - 5 مارس 2006م أحكام الصلاة صححت
الجزء ١ · صفحة ٣فعندما يقول: " الله أكبر " يستَحْضِر أنَّه يُكبِّر الله تعالى، لأنَّ الله هو الكبير وكُل ما عَدَاهُ صَغِير إذ لا كِبْرِيَاء لأحد وإنَّما الكِبْرِيَاء لله-تعالى-وحده، فالكِبْرِيَاء لله لأنَّه رَب الوجود، خالق كل شيء، وهو الغنِي عن أيِّ شيء، وكل ما سِوَاه مُفْتَقِر إليه، فلا يُمكن أن تكون كِبْرِيَاء لغيره، وإنَّما من يدَّعِي الكبرياء يُنَازِع الله-تبارك وتعالى-في كِبْرِيَائِه، ولذلك جاء في الحديث القُدسِي الرَّبَّاني: ( الكِبْرِيَاء رِدَائِي والعظمة إزَارِي فمَن نَازَعَنِي فيهما أَلْقَيْتُه في النار ولا أُبَالِي ) أو كما جاء في هذا الحديث، وهذا يَسْتَدْعِي أن يُدْرِك الإنسان قِيمَتَه وهو يَمْثُل بين يَدَيْ الله تعالى، فإنَّ هذا المثُول إنَّما هو مُثُول العبودية بين يَدَي جَلال الرُّبُوبِيَّة .. مُثُول العبد الخَاضِع بين يَدَيْ الله - سبحانه وتعالى - ، وهذا مِمَّا يَجعل هذا الإنسان يَتَطَامَن إن كان من أهل السُّلطة والجاه والقَدَر بين الناس سواءً كان بسبب سلطته أو بسبب ماله أو بسبب وِجَاهَتِهِ أو لأيِّ سبب من الأسباب يَتَطَامَن ويتواضع ويُدْرِك أنَّه لا كبرياء إلا لله فَمَاله وللكِبْرِيَاء ؟!، عليه هو أن يُدْرِك قِيمَتَه إنَّما هو عبد مَاثِل بين يَدَيْ الله سبحانه، لا يَفْضُل غيره مِن عِبَاد الله إلا بِقَدْرِ ما يَقْتَرِب من الله-تعالى-بالتقوى وحُسْن العمل والاستقامة، وإن كان بِخِلاف هذا بِحيث يكون ضعيفاً فقيراً مُحْتَقَراً بين الناس لأيِّ سبب من الأسباب فإنَّ نُطقه بكلمة " الله أكبر " يُورِثُه عِزَّة وشُمُوخاً لأنَّه يُحِس أنَّه مَع غيره مِن الناس مُتَسَاوُون، وأنَّ الكبرياء لله وحده، فلا يُطَأْطِئُ رأسه إلا لله ولا يَحْنِي ظهره إلا لله ولا تَخِرُّ جبهته ساجدة إلا لله .. هذا يُورِثُه عِزَّة وكرامة.