سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

08سأذ 5 صفر 1427هـ - 5 مارس 2006م أحكام الصلاة صححت

الجزء ١ · صفحة ٤

وإذا شَرَعَ في القراءة واسْتَعَاذ بالله مِن الشيطان الرجيم عملاً بقول الله: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [ سورة النحل، الآية: 98 ]، فإنَّ هذه الاستعاذة تَجْعَلُه يُحِس بأنَّه مُفتَقِر إلى اللُّجُوء إلى الله لأنَّه يدرك أنَّ الشيطان طالِبُه .. يُريد أن يُغْوِيَه إذ أقسم بِعِزَّة الله أنه لَيُرْدِيَنَّ ذُرِّيَة آدم - عليه السلام - في النار إلا مَن كان مِن عِباد الله المخلَصِين، ولُجُوؤُه إلى الله معناه رغبَتُه في أن يَأْوِيَ إلى رُكْنِ الله فَاراً من مَكَائِد الشيطان، وليس هذا الفِرَار مُجرَّد قول يقوله باللسان وإنَّما هو فِرار قلب وفِرار عمل، فَفِرَار القلب أن يكون القلب غير خَاضِعٍ للشيطان بل هو خَاضعٌ لأمر الله، يُحِس بأنَّه يتشَرَّف عندما يعمل أيَّ عمل يرضي الله، فيحرص على مَرضاة الله - سبحانه وتعالى - ، والفرار مِن ناحية العمل هو الحرص بِِأن يكون عمله مُطابقاً لِحُكم الله ومُرَاغِماً للشيطان.

فإذا قال: ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [ سورة الفاتحة، الآية: 1 ] ذَكَّرَتْهُ هذه التسمِية(1) ما هو مُقْبِل عليه مِنَ العمل، فإنَّ هذا العمل إنَّما هو باسم الله، إذ لا قيمة للعمل إن لَم يكن خَالِصا لِوَجه الله سبحانه، وهذا مِمَّا يتطلَّب منه إخلاص نِيَّتِهِ لله - سبحانه وتعالى - .

(1) -قال الشيخ : " الاستعاذة "، والظاهر أنه سبق لسان.

٦٬٥٢٢ / ٧٬٩٢٠