08سأذ 5 صفر 1427هـ - 5 مارس 2006م أحكام الصلاة صححت
الجزء ١ · صفحة ٥ثُم إذا شَرَعَ في قراءة سائر الآيات مِن الفاتِحة فقرأ: ﴿ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [ سورة الفاتحة، الآية: 2 ] ذَكَّرَتْه-أوَّلاً-هذه الآية الكريمة جَلال الله-تعالى-وشأنه، فإنَّه-تعالى-رب العالَمِين فالكون كُلُّه مَرْبُوبٌ لله، مَا مِن ذَرَّة في هَذَا الكون إلا وَهِي وَاقِعَة في حَيْطَة هذه الرُّبُوبِيَّة الشاملة لِجَميع الوجود .. رُبُوبِيَّة الله-تعالى-الشاملة لكل مَوجُود، وهذا مِمَّا يَجعَلُه يشْعُر بِنِعْمَة الله - سبحانه وتعالى - وبِهَيْبَتِه، يشعُر بِنِعمته من حيث إنَّه رَب، والرب هو المُحْسِن والمرَبِّي المُنْعِم، ويشعر-أيضاً-بِعَظمة الله مِن حيث إنَّ الكون كُله مَرْبُوبٌ له - سبحانه وتعالى - ، وهذا مِمَّا يُورِثُه هَيْبة في نفسه ويكاد قلبه يَجِف في مثل هذه الحالة، ولكن يَطْمَئن إذا ما تلا بعد ذلك قول الله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [ سورة الفاتحة، الآية: 3 ] لأنَّه يُشْعِره بأن هذه الرُّبُوبِيَّة رُبُوبِيَّة نعمة ورحْمة وإحسان.
ثُم إذا تلا قول الله تعالى: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [ سورة الفاتحة، الآية: 4 ] تَذكَّر ذلك اليوم وما فيه مِن الهَوْل العظيم وما يتقَطَّعُ فيه مِنَ العلائِقِ بين الناس وما يَزُول فيه مِن الفَوَارِق، إذْ كُل الناس يكونون سواء بين يَدَيْ الله لا يَتَفَاضَلُون إلا بِقَدْرِ ما كسبوا مِن خَير في هذه الدنيا، وهذا-بطبيعة الحال-يُورِثُه هَيْبَة الله - سبحانه وتعالى - في نفسه.