08سأذ 5 صفر 1427هـ - 5 مارس 2006م أحكام الصلاة صححت
الجزء ١ · صفحة ١١أوَّلُهُما أنَّ هذا الحديث شَاغِلٌ للذِّمَّة وحديث عائشة وأمِّ سَلَمَة-رضي الله عنهما-مُسقِطٌ هذا الشُّغْل عن الذِّمَّة، وما شَغَل الذمَّة أوْلى أن يُؤْخَذ به، لأنَّ ما أسقط عن الذمة الشُّغْل فهو مُسْتَصْحِب للأصل، ولَمَّا كان الأصل بَرَاءَة الذِّمَّة وثبت بعد ذلك شُغْلُها فإنَّ شُغْل الذمَّة في هذه الحالة يَجب أن يُحَطَّ عنها بِيَقِين بِحيث يَكون هنالك حديث مُتيَقَّن أو دليل مُتَيَقَّن بأنَّه بعدما شُغِلَت الذمة بِهذا الحكم الشرعي أُسقِطَ عنها مَرَّة أخرى، فما شَغَل الذمَّة أوْلى به أن يُؤخَذ لأنه طارِئ على البَرَاءة الأصلية، وما أَسقَط الوَاجِب عن الذمَّة فإنَّما هو مُسْتَصْحِب للبراءة الأصلية وعندما يثبت أنَّها اشْتَغَلَت هذه الذمَّة بِدَلِيل شرعِي فإنَّ إسقاط هذا الشُّغْل يتوقَّف على دليل يُثْبِتُ أنَّه طَرَأَ بَعْدَما كانت الذمَّة مَشغُولَة بِهَذا الحكم فَرَفَعَ عنها ما كانت مَشغُولَة به.
الأمر الثاني القياس وهو أنَّ الجنابة حَدَث أكبَر والحيض-أيضاً-حدث أكبر، والصوم هو عبادة بَدَنِيَّة خالِصَة(1) ، والعبادة البَدَنِيَّة:
إمَّا أن يُشترط لَها الطهارتان معا، الطهارة مِنَ الحدث الأصغر والأكبر وذلك وَاقِع في الصَّلاة، فإنَّه لابد من أن يكون المصلِّي غير مُتَلَبِّس بأيِّ حدثٍ من الحدثَيْن.
وإمَّا أن يكون غير مُتَلَبِّسٍ بالحدث الأَكبر وذلك هو في الصيام، ولِذلك لَم يَجُز للحائض أن تَصُوم، وهذا يدُل على أنَّ الجنابة-أيضاً-بِما أنَّها حدث أكبر تَتَنَافَى مع الصيام.
فلذلك نأخذ بالرأي القائل بأنَّ الجنابة تُؤَثِّر على الصوم عندما يَتَلَبَّس بِها الإنسان ويصبح جُنُبا.
س9: بعد صَلاة الجماعة، هل يَجب رَد السَّلام عندما يَلْتَفِت الإمام إلى المصَلِّين ؟
(1) -قال الشيخ: " والصلاة عبادة بَدَنِيَّة خالِصَة " والظاهر أنه سبق لسان.