08سأذ 5 صفر 1427هـ - 5 مارس 2006م أحكام الصلاة صححت
الجزء ١ · صفحة ١٦ج: لا ريْب أنَّ الكعبة المشَرَّفَة بيت مبارك، وتَقْبِيل الحَجَر الأسْود مَشْرُوع، ومَسْحُهُ لِمَن لَم يَستطِع تَقْبِيلَه مشروع، والإشارة إليه لِمَن لَم يَستطِع تَقْبِيلَه ولا مَسْحَه مشروع، وكذلك لَمْسُ الرُّكن اليَمَانِي مشروع، واختُلِف في الرُّكنَيْن الآخَريْن .. الرُّكن العِراقي والرُّكن الشامِي هل يُسَنُّ-أيضا-مَسْحُهُمَا أو لا يُسَنُّ ذلك ؟ هذا مِمَّا وقع فيه الخلاف ولكن مَع هذا لا يأتي الإنسان بِأشياء خارِجَة عن المشروع .. إنَّما يَقتَصِر على ما هو مشروع .. التَّعَلُّق بِالبيْت المُشَرَّف .. التّعلُّق بِالمُلْتَزَم أمرٌ مَشْروع .. فهذه أمور مشروعَة والزيادة على ذلك ليست مشروعة، فيَقْتَصِر الإنسان على المشروع، وتَوْعِيَّة الناس بِذَلك مَطلَبٌ ضرورِي حتى يَكونَ الناسُ على بَيِّنَةٍ في أَمرِهِم.
أمَّا وُجُودُ التَّشْكِيكَات في هذه الأشياء .. قد يُشَكِّكُون في الشيء الكثير .. قد يُشَكِّكُون في نفس الطَّواف بِالبيْت .. قد يُشَكِّكُون في نفس تَقْبِيلِ الحَجَر وفي نفسِ لَمْسِ الحَجَر .. قد يُشَكِّكُون في الوُقُوف بِعَرَفَة .. قد يُشَكِّكُون في رَمْيِ الجِمار، ولكن هذه أُمورٌ تَعبُّدِية، والأمور التَّعبُّدِية جَعَلَها الله - سبحانه وتعالى - مَوْضِع اختبار لِلإنسان هل يَمْتَثِل أو لا يَمْتَثِل، فهناك عبادات تَبْدُو آثارُها واضِحة وتَتَجَلَّى الحكمة فيها، وهناك عبادات الحِكمة فيها غَامِضَة .. شُرِعَت والله-تعالى-وحده هو العلِيم بِحِكمتِها، وإنَّما شَرَعَها اختِبارا لِعِبادِه هل يَمْتَثِلُون أو لا يَمْتَثِلُون.