سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

11سأذ 10 ربيع الأول 1427هـ - 9 أفريل 2006م الأخلاق الإسلامية صحح

الجزء ١ · صفحة ٧

ونَحن إذا جِئْنَا إلى أيِّ عِبَادَة من العبادات نَجد أنَّ هذه العبادة ذَاتُ أَثَرٍ في غَرْسِ الأخلاق في نفوس المسلمين، كل عبادة شُرِعَت في الإسلام لَهَا أثر كبير في غَرْسِ الأخلاق الفاضِلَة وفي انْتِزَاع الأخلاق المَرْذُولَة السَّيِّئَة، فإنَّ أيَّ عبادة لو فَكَّرَ الإنسان في غايتها لَوَجدها تُؤَثِّر هذا الأَثَر الطيب في حياة العابد، فالصلاة التي هي صلة بين العباد وربِّهِم تَغْرس في النفوس الأخلاق الفاضلة، تغرس في النفوس التَّوَاصُل بين المؤمنين إذ تُحَطِّم الحوَاجِز ما بين الناس، فَتُقِيمُ الناس جَميعاً على قَدَم المساواة لا فرق بين الغني والفقير ولا بين القوي والضعيف ولا بين الحاكم والمحكوم ولا بين الأبيض والأسود، جَمِيع الحواجز تَتَحَطَّم، وجَميع النَّعَرَات تتَبَخَّر، وجَميع الشعارات تَرْتَفِع، إذ الصلاة تَجمع المصلين على اختلاف فِئَاتِهم في مَوقف واحد أمامَ الله يَنْتَظِمُونَ في حَرَكَاتِهِم، يركعون معا ويَرْفَعُون معا ويسجُدون معا ويَرْفَعُون معا، كلهم وراء الإمام يتحرك بِحركة الإمام ويَتْبَعُون الإمام، ثُم مع هذا-أيضا-الصلاة كُلُّ مَا يُقَال فيها يَغْرِس الأخلاق الفاضلة، فالتكبير الذي يُكَبِّرُه العبد والذي يَدْخُل به الصلاة يغرِس الأخلاق الفاضلة لأنَّه يُرَسِّخ في النفس أنَّ الكبرياء لله - سبحانه وتعالى - وحده وأن الناس لا تَفَاضُل بينهم من هذه الناحية إلا بِقَدْرِ ما يَقْتَربون من الله بالطاعة وذلك إنَّما يقتضي التَّوَاضُع لا التَّرَفُّعَ والاستكبار، فكلمة " الله أكبر " تَغْرِسُ في نَفس المؤمن أنَّ الكبرياء لله وحده وكل ما أُوتِيَهُ الإنسان في الدنيا مِمَّا ظاهره أنَّه مِيزَةٌ له إنَّما هو-في الحقيقة-اختبار له، فالغني عليه أن يَتَطَأْطَأ وعليه أن يتواضع والقوي كذلك، وكل أحد أُوتِيَ شيئا من الجاه أو المكَانَة أو القَدَرِ أو السُّلطة في هذه الحياة الدنيا فَعَليه أن

٦٬٥٧٣ / ٧٬٩٢٠