سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

11سأذ 10 ربيع الأول 1427هـ - 9 أفريل 2006م الأخلاق الإسلامية صحح

الجزء ١ · صفحة ١٠

أَمَره بذلك بعد تِلكم النَّكْسَة التي أُصيب بِها المسلمون بسبب مُخَالَفَتِهم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن خُرُوجهم عن طاعته، فقد خَالفوه أوَّلاً عندما لَم يأخذوا بِرَأْيِه في البَقَاء في المدينة المنوَّرَة وانتظار العدو حتى يأتِيَهُم داخل المدينة، وخالفوا رَأْيَه أخيراً عندما أَمَرَ الرماة أن يَثْبُتُوا مكانَهم وأن لا يَبْرَحُوا مكانَهم كيفما كانت الحالة، فوَقَعوا في مُخالَفَته لسبب أو لآخر من غير أن يتعمَّدوا المخالَفَة، ومن غير أن يتعَمَّدُوا العصيان، ومع ذلك أَمَره الله-تعالى-في مثل هذا الموقف الحسَّاس أن يكون لَيِّناً رَقِيقَ المشاعر حَسَن المعاشرة طيِّب الأحاسيس، أن يكون لَطِِيفا معهم بِحيث يَعْفُو عنهم ويستَغْفِر لَهم ويشاوِرهم في الأمر مع أنَّ المشُورَة هي التي أَدَّت إلى ذلك، وهذا لأنَّ الخطأ في المشُورَة التي قَدَّمَها أولئك الذين اسْتُشِيرُوا لا يعنِي رفع المبدأ، فالمبدأ يَجب أن يبقى كيفما كان الحال، إذ الإنسان يتعلَّم الصواب مِن الخطأ الذي يقع فيه، فالأمة بِصَدَدِ التربية والإعداد، ولَمَّا كانت هي بِصَدَدِ التربية والإعداد فلابد من تأخذ دروساً في هذه الحياة، فكان ذلك درساً لَهَا، وهكذا يقول له الله تعالى: ﴿ … وَلَوْ كُنْتَ فَظّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر … ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية: 159 ].

س3: هل حُسْن العِشْرَة وجَمِيل الخلق حَقٌّ للمسلم الصَّالِح المستقيم على أمر دينه فَقط أو أنَّ هذا الحق هو للصالِح وغير الصالِح أو يَتَعَدَّى أصلا غير المسلم ؟

٦٬٥٧٦ / ٧٬٩٢٠