11سأذ 10 ربيع الأول 1427هـ - 9 أفريل 2006م الأخلاق الإسلامية صحح
الجزء ١ · صفحة ١١ج: قلتُ في حديثي المتقدِّم في هذه الحلْقَة بِأنَّ الله - سبحانه وتعالى - عندما أَمَر بالمخالَقَة الطيِّبة لَم يأمر بأن يُخَالَق بِهَا المسلم أو المؤمن أو الصالِح أو البَر أو التَّقِي، وإنَّمَا أَمَر بأن يُخَالَق بِهذه المخالَقَة الطيِّبة جَميع الناس، إذ لَم يقل: " وقُولُوا للمؤمنين حُسْنا " أو " وقُولُوا للمسلمين حُسْنا " أو " وقُولُوا للأتقياء حسنا " أو " وقُولُوا للبَرَرَة حسنا "، وإنَّما قال: ﴿ … وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنا ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 83 ]، لأنَّ الكلمة الطيِّبة لَها أثر على القلوب تَجْذِبُ البعيد وتُقَرِّبُه وتَرُد الشَّارِد وتُؤَلِّف النَّافِر، فلذلك كان على الإنسان أن يَتَوَخَّى الكلمات الطيِّبة التي يُخاطب بِهَا الناس، وأن يُقَابِل الناس بِحُسن المعاملة كما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( وابْتِسَامُك في وَجْهِ أَخِيك صَدَقَة )، فَلَأَن يَبْتَسم الإنسان في وجه أخيه ويُدخِل عليه السرور خير له مِن أن يُغْدِقَ عليه المَال وهو مع ذلك يُعَامِلُه المعَامَلَة السيئة .. نَحن نَجد أنَّ الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 264 ]، وقبل ذلك يقول: ﴿ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 263 ]، فالقول المعروف والمغفرة-العفو عَمَّن أساء-خيْرٌ مِن الصدقة التي يَتْبَعُهَا أَذى من قِبَل المتصَدِّق على المتصدَّقِ عليه.