سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

03سأذ 01 محرم 1428 هـ - 21 جانفي 2007 م سق العام الهجري الجديد طبعت

الجزء ١ · صفحة ٣

وكذلك بالنسبة إلى الصِّيام الواجِب .. لابُدَّ من الإتيانِ به على الوجه المَشْرُوع، فَلَيس الصِّيام هو الامتِنَاع عن الأكل والشرب كما يظُنُّه كثيرٌ مِنَ الناس .. تَجِدُ الواحد يَمْتَنِع مِن الأكلِ والشرب ولكنَّه يقع في الغيبة وفي النَّمِيمة وفي الكذب وفي غير ذلك مِنَ معاصِي الله-تبارك وتعالى-التي تَهْدِمُ ذلك الصِّيام وتَجعَلُه كَلا صِيام .. أيْ لا يُعتَبَرُ به شَرعًا، كما هو مذهَبُ طائفةٍ مِن المُحقِّقِين، وهو الذي تدُلُّ عليه الأدلة الصحيحة الثابتة؛ أو أنَّها يَنقُصُ بِهَا ثَوابُ الصِّيام كَمَا هو مَذهب طائفة؛ ولكنّ القَولَ الأوَّل هو القول الصَّواب، فلابد مِنْ أن يلتَزِم الصَّائم بل لابُد مِن أن يلتَزِم المُسلِمُ في كل وقتٍ مِن الأوقات وإنَّما يُشَدَّد في العبادات أكثَرَ مِن غيرها وإلا فَلابد مِن أن يلتزم المسلم في كل وقتٍ مِن أوقاته بِمَا أَوْجَبه الله-تبارك وتعالى-عليه ويَزْدَجِر عَمَّا نَهاه عنه، فلا يُمكن أن يُبَاح أو أن يُقال بِجَوَازِ الغيبة والنَّميمة والكذب والأيْمَانِ الفاجرة إلى غير ذلك مِن مَعاصي الله في وقتٍ مِن الأوقات، وللأسَف كثيرٌ مِنَ الناس عندما يرتَكِبُ هذه الأُمُور يَسْأَلُ عَن صِحَّة صِيَامِه ولا يُبالِي بعد ذلك بأنَّه وَقع في معصيةِ الله، فإذا أُجِيبَ بأنَّ صيامَه صحيحٌ وأنَّه لا يفسُد لا يُبالِي بأنَّه وَقَع في معصيةٍ مِن معاصِي الله، كمَا أنَّ كثيرًا مِن الناس إذا وَطِئَ زَوجته-مثلاً-في الحيض أو في الدُّبُر-والعياذ بالله مِن ذلك-يَسأَل هَل تَحْرُم عليه تلك المَرأة أو أنَّها لا تَحْرُم عليه ؟ ولكن لا يُبالِي بأنَّه قد وقع في مَحظُورٍ مِن المَحظُورَات وفي كَبيرةٍ مِن كَبائِر الذُّنوب التي تُخَلِّدُ صاحِبَها في نارِ جهنم-والعياذ بالله تبارك وتعالى-إنْ لَم يتُب ذلك الواقِعُ فيها توبةً نصُوحًا قبل فوَاتِ الأَوَان.

٧٬٥١١ / ٧٬٩٢٠