سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

03سأذ 01 محرم 1428 هـ - 21 جانفي 2007 م سق العام الهجري الجديد طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٠

وكذلك لا يُعارَضُ ذلك بِما جاء عند البخاري ومسلم وغيرهِما مِن حديثِ أبي موسى الأشعري أنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - عندما جَاء إلى المَدِينة وَجَدَ أنَّ اليَهود قد اتَّخَذُوا هذا اليوم عيدًا، فقد يظُنُّ البعض بأنَّه لا يُمكن اجْتِمَاع الصِّيام مع العِيد، وهذا أمرٌ يدُلُّ على أنَّ مَن يتوهَّمُ هذا لا مَعرِفَة لَه بِطُرق الحديث، لأنَّهم اتَّخَذُوه عِيدًا في الزِّينة ولكنَّهم مَعَ ذلك كانوا يَصُومُونَه، ولا تَنَافِي بين هذَيْن الأَمْرَيْن، والحديث قد جاء مِنْ طُرُقٍ يُبَيِّنُ بعضُهَا بعضًا، والأصل أنْ يُؤخَذ بِما اجْتَمَعَت عليه الأدِلَّة لا أن يُطرَحَ بعضُ الأدلَّة جانبًا، كما هو صَنِيعُ بعضِ الذين لا معرفة لَهم بالجَمْع بين طُرُق الحديث بَل ولا إطِّلاع لَهم على كثيرٍ مِن الأحاديث المَروِية عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - .

وكذلك لا يُشْكِلُ أنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - قد قَدِمَ في ربيع الأوَّل وهذا اليَوم في شَهر المُحرَّم، لأنَّ الحديث ليس نصًّا صريحًا في أنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قد وَصَل في شهرِ المُحرَّم حتى يُمْكِن أن يكون هُنالِك تَعارُض، وإنَّمَا فيه أنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وجَدَهُم عندما قَدِم، ومعنَى ذلك أنَّه وقع ذلك في السَّنَة القادِمَة؛ واحتَمَل بعضُ العُلماء أنْ يكونُوا كانُوا يَعتَبِرُون الشُّهُور القمرية بالشُّهُور الشمسية فَصَادَفَ في ذلك الوَقت، وفي هذَا مِن النَّظر ما فيه، وإن كانت هنالك رواية استدَلَّ بِهَا بعضُهُم.

٧٬٥١٨ / ٧٬٩٢٠