سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

03سأذ 01 محرم 1428 هـ - 21 جانفي 2007 م سق العام الهجري الجديد طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٣

فهذه بعضُ الأحاديث التي جاءَت في صِيام هذا اليوم، وهذا اليوم-أعنِي يومَ عَاشُوراء-هو يوم العاشِر مِن شهرِ المُحرَّم .. هذا الذي ذهب إليه جُمهور الأمَّة، ورُوِيَ عن ابن عباس-رضي الله تبارك وتعالى عنهما-أنَّه يومُ التاسِع مِن هذا الشَّهر، وليس بِشيء، فَالصحيح أنَّه اليوم العاشِر، بل ولا أظُنُّ أنَّ ذلك-أعْنِي أنَّهُ التَّاسِع-يثبُتُ عن ابن عباس؛ وما جاء عند مسلمٍ وغيرِه مِمَّا ظاهِرُه يَقتَضِي ذَلك إمَّا أنَّه مُتَأَوَّل كما ذَهبَ إلى ذلك بعضُ أهلِ العلم، فإنَّه قد جاء عنْدَه " فَاعْدُدْ فإذَا جَاء التاسِع-أو ما هذا معناه-فأَصْبِح صَائمًا " .. تَأوَّلَهُ بعضُ أهلِ العلم، ويُمكِنُ أن يُقَالَ بِأنَّه لا يَثْبُت إمَّا عن ابْن عباس أو أنَّه وَقَع منه الخطأ رضوَان الله تعالى عليه، ولا غَرَابَة في ذلك فإنَّ الصحابِي قد يَقَعُ مِنهُ الخطأ كما جاء عن ابن عباس نفسِه أنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - تزوَّج مَيْمُونَة وهو مُحْرِم، والصَّوَابُ أنَّه تَزوَّجَها وهو مُحِل، وَوَقع مثلُ ذلك لابنِ عُمر، فإنَّه ذَكَر أنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - اعْتَمَر في رَجَب، والصَّوابُ أنَّه لَم يَعتَمِر في رَجَب البَتَّة، وهكذا قد وَقَع لِبعضِ الصحابةِ ولِبعضِ التابِعين بَعضُ الأخطاء، فثبَت عن ابن عباسٍ ما يَقتَضِي أنَّ عَاشوراء هو العَاشِر، فإنَّه قد رَوَى عن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ما يدُلُّ على ذلك بِصراحَة أو بِما يَقرُبُ مِنَ الصَّراحة، فقد جاء عنه أنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لَئِن عِشْتُ-أو ما هَذَا معناه-إن شاء الله لأَصُومَنَّ التَّاسِع ) فمعنَى ذلك أنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - لَم يَكُن يَأتِ بِالصِّيام في اليومِ التاسِع، فَفِي أيِّ يومٍ إذن ؟! معنَى ذلك أنَّه كان يَصُوم العَاشِر.

٧٬٥٢١ / ٧٬٩٢٠