05سأذ 15 محرم 1428 هـ - 04 فيفري 2007 م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ٩ج: أيضًا هذه القضية تَحتاج إلى كلامٍ أطول مِن هذا، ولكن-على كل حال-نَحنُ لا نُسلِّم للحافظ ابن حجر فيما ذكره في هذه القضية، ونَحن إذا جِئْنَا إلى بعض الحُفَّاظ الكبار مِن الصَّحابة الكِرام ومِن التابعين لَهم بِإِحْسان ومِن العُلمَاء الذين جَاؤُوا بعدَهُم إلى عصْرِنَا هذا فإنَّنَا نَجد كثيرًا مِنهم قد أَخْطَؤُوا في أحادِيث، ولو كان لِي فراغٌ مِن الوقت لأَلَّفْتُ رِسالةً مُتوسطةً في بعض الأحادِيث التي أخطأَ فيها بعض كِبَارِ الحُفَّاظ.
إذا جئتُ إلى ابن عباس مثلاً .. هو مِن كِبار الحفَّاظ ولكنَّه أخطأ في حديثِ زواجِ النبِي - صلى الله عليه وسلم - بِمَيْمُونة، حيث ذَكر بأنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - تزوَّجها وهو مُحرِم، والأمر بِخِلاف ذلك .. تزوَّجَهَا وهو مُحِل .. ألَيْسَ هو مِن كِبَارِ الحُفَّاظ ؟!.
وإذا جِئْنَا إلى ابن عُمر-رضي الله تبارك وتعالى عنهما-قال: " إنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - اعتَمَر في رجب " .. ألَيْسَ هو مِن كِبَارِ الحُفَّاظ أيضًا ؟! مع أنَّه قد أخطأ خَطأً لا شَكَّ فِيه.
وهكذا إذا جِئنَا إلى طائفةٍ مِن الصحابة و إلى طائفةٍ .. وقد خطَّأ بعض الصَّحابة بعضًا .. السيدة عائشة-رضي الله تعالى عنها-قد خطَّأت طائفةً مِن الصَّحابة في بعض الأحاديث، وقد ذكرَتُ طائفةً منها في غير هذا المَوْضِع، فإن شِئْتُم أن تُخَصِّصُوا-أيضًا-ذلك يومًا أو مع السؤال الآخَر على أقلِّ تقدير نَذكُر بعض الأمثلة على ذلك فَبِإِمكانِنَا ذلك بِمَشِيئة الله تبارك وتعالى.
س: يُمكِن بإذن الله تعالى، نَحن نطمع-أيضًا-أن تكون لَكُم إجابة مُسْهِبَة في هذا الموضوع، لكن أُرَكِّز على قضية أنَّ العالِم الخَبِير المُتمَكِّن في علم الحديث عندما يَجد خَبَر الآحاد تَحُفُّ به مَجموعة مِن القَرائِن يكون بالنسبة له مُلْزِمًا أكثر مِن غَيْره.