سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

05سأذ 15 محرم 1428 هـ - 04 فيفري 2007 م سق صحح

الجزء ١ · صفحة ١٢

ج: لا نقُولُ-على كل حال-إنَّ الإجْمَاع مُقدَّم على الكتاب والسنَّة، وأيُّ إجْمَاعٍ هَذا ثَبَت وهو مُقدَّم على الكتاب والسنَّة ؟! نعم إذا كان ذلك الحديث ليسَ بِصحيحٍ .. هو ليس مِن السنَّة في شيء وإنَّما ظَنَّ بعض العلماء-مثلاً-بِأنَّه حديثٌ صحيحٌ وليس الأمر كذلك، وقد يكون ذلك الإجْمَاع يدُلُّ على أنَّ ذلك الحكم منسوخٌ فهو لا يُقدَّم-في حقيقة الواقع-على الكتاب والسنَّة وإنَّما مَن أَخَذ بذلك الظاهر أو ظنَّ أنَّ ذلك الظاهر لا يزال باقيًا إلى وقتِنَا هذا يُقَال له: ليس الأمر كذلك .. الإجْماع دَلَّ على أنَّ ذلك الظاهر كان في الوقت المَاضِي ثُم بعد ذلك نُسِخ، أمَّا أن تُجمِع الأمَّة على خِلاف الكتاب والسنَّة فهذا مِمَّا لا يُمكِن أن يقع ذلك أبدًا، ومَن ادَّعَى ذلك فعليه أن يَذكُر لنا إجْمَاعًا واحدًا ولَن يصل إليه حتى يَلِجَ الجَمَل في سمِّ الخِياط.

س: على كثرةِ هذه المُلاحظات التي ذكرتُمُوهَا عن الإجْماع، هل تقولون بإمكانِيَّة وُقُوعِ الإجْماع ؟

ج: على كل حال هذه المسألة طويلةٌ عريضةٌ، والعلماء أجْمعُوا على بعض القَضَايَا، لكن أن نَنْفِيَ الإجْماع لا، ولكنَّنا نَنفِي كثيرًا مِِن الإجْمَاعَات التي ادَّعَاهَا بعض الناس وهي ليست كذلك.

ثُم-أيضًا-أُريد أن أنبِّه إلى أنَّ كثيرًا مِن الأُمُور التي يظُنُّ كثيرٌ مِن الناس بأنَّها إجْمَاعَات ليس الأمر كذلك، فِي كثيرٍ مِن المُؤتَمَرات التي تُعْقَدُ في عصْرِنا هذا تَجتَمِع طائفةٌ مِن أهل العلم ويتَّفِقُون على أمرٍ مِن الأمور .. هذا ليس مِن الإجْماع في شيءٍ في حقيقة الواقع، لأنَّ هنالك طائفة كبيرة مِن أهل العلم لَم يَحضُرُوا ذلك الاجتماع فهم لَم يُوافِقوا على ذلك .. قد تكون آراؤُهُم مُتَّفِقَة وقد تكون بِخِلاف ذلك، لكن الحاصل هم لَم يطَّلِعوا على ذلك الكلام ولَم يكونُوا حاضِرين في ذلك المَوْضِع.

س: وسكوتُهُم لا يُعتَبَر ؟

٧٬٥٣٩ / ٧٬٩٢٠