09سأذ 22 صفر 1428هـ - 11 مارس 2007م
الجزء ١ · صفحة ٣- مفهوم التقدم يختلف بين طائفة من الناس وأخرى، فقد يُفهم التقدم على أنه التقدم المادي، ولكن ليس الأمر كذلك، إنما التقدم هو التقدم الروحي، بحيث تكون ثقافة الدين مسيطرة على العقل، ولا أعني بثقافة الدين ما هو مصطلح عليه في العصر بحيث إن الدين يُدرس على أنه ثقافة فحسب وفكر يُتقبل أو لا يُتقبل كما تُدرس بقية الأفكار، وإنما على أن يكون الدين منهجاً في الحياة يستمد منه الإنسان عقيدته، ويستمد منه سلوكه، ويستمد منه تصوراته، ويستمد منه كل ملابسات حياته.
* حول ما يتعلق بقضية دخول الجن في جسم الإنسان، نحن نعلم أن المعتزلة مثلاً لهم موقف واضح من هذا الموضوع، وتبعهم الفخر الرازي في التفسير وبعض علمائنا كالشيخ الجيطالي وغيرهم والشيخ أبي إسحاق أطفيش رحمهم الله كانوا يرون أنه لا يمكن أن يدخل الجني في جسم الإنسان، وآخرون يرون إمكانية ذلك ويحتجون بمجموعة مشاهدات قد لا تجعل للمرء فرصة للتفسير سوى ما يقوله الناس من أن الجني بالفعل موجود في جسم ذلك الإنسان لأنه يتحدث بصوته.
نريد منكم أن تبينوا لنا أمرين، الأول دلالات النصوص في هذه المسألة، والثاني هل ما يُسمع على ألسنة أولئك المرضى يُعد قرينة بالفعل على القطع بهذه الأشياء؟
- نحن علينا أن نؤمن قبل كل شيء أن الجن هم شريحة من الخلق كالإنس، وأنهم بأنفسهم مُعرَضون لما يُعرض له الإنس من الخوف والأمن والصحة والسقم وجميع الأحوال التي يتعرض لها الإنسان، إذ الجن ليسوا كالملائكة، وليسوا أيضا كالحيوانات، هم شريحة مُكلَفة تضطلع بأمانة العبادة، عبادة الله تعالى بدليل النص القرآني الصريح (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ* مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات:56-58).