سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

09سأذ 22 صفر 1428هـ - 11 مارس 2007م

الجزء ١ · صفحة ٤

وهم يأكلون ويشربون ويتناسلون كما توحي بذلك الآيات القرآنية وتدل على ذلك الأحاديث النبوية.

فالجن إذن هم خلق من خلق الله سبحانه وتعالى، فلا ينبغي أن نتصور الجن تصوراً مَهولاً بحيث نسند كل شيء إليهم. على أن الله سبحانه وتعالى بيّن على أن الجن لا يعلمون الغيب، وهذا أمر قطعي، فإنهم بما أنهم من خلق الله تبارك وتعالى لا يشاركون الله سبحانه وتعالى في صفته الخاصة به، فهم لا يشاركون الله تعالى في كونه علام الغيوب. والجن نص القرآن الكريم على أنهم لا يملكون أيضاً شيئاًً مما يعود إلى أمور البشر، فالله سبحانه وتعالى يحكي عن الجن أنفسهم عن المؤمنين أنهم قالوا (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) (الجن:6)، الرجال من الإنس الذين كانوا يعوذون برجال من الجن ما زادوهم إلا رهقا، يعني كونهم يعوذون بهم وتركوا العياذ بالله، ولجأوا إلى العياذ بالجن أدى بذلك إلى أن زادتهم الجن رهقا.

فنحن على أي حال علينا أن ندرك بأن هؤلاء الذين يتشبثون بالجن ويعوذون بهم ويرجعون إليهم لن يزيدوهم إلا رهقا بدليل هذا النص. وبناء على ذلك أنا أرى أن هذا التشبث بالجن، وهذه الهالة حول حياة الجن وحول طبيعة الجن وحول أعمال الجن، هذه الهالة الكبيرة التي وضعها الناس حولهم، هذه الهالة هي التي جعلت الإنس يقعون في بلبلة، عندما تنعدم هذه الهالة لا ريب أنه لا يبقى هناك شيء من الأوهام، فلا يجد الشيطان ولا يجد أي أحد من شرار الخلق سبيلاً إلى الإنسان.

موقف المعتزلة من الجن

٧٬٦٠٦ / ٧٬٩٢٠