11سأذ 13 ربيع الأول 1428هـ - 01 أفريل 2007م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ٩وحديث أبي هريرة لَفظُه: " لا صلاة إلا بِفاتِحة الكتاب فما زاد " وهي موجودة عند البخاري في " جزء القراءة " وأيضا عند أحمد وأبي داود وابن حِبَّان وكذلك عند البُقَيْلِي في " الضعفاء " وكذلك عند أبي نُعَيم وعند البيهقي في " السنن الكبرى " وفي " جزء القراءة " وعِلَّتُها ما ذكرت .. يُنتَبَه للفَرق بين الروايتين لأنَّنِي نَسَبت اللفظ السابق إلى صحابي آخر(1) .
(1) -تقدير كلام الشيخ من قوله: " نعم قد جاء ذلك من طريق بعض صحابة آخرين … " إلى هذا الموضع، هكذا:
نعم قد جاء ذلك من طريق بعض صحابة آخرين، فقد جاء من طريق أبي هريرة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا صلاة إلا بفاتِحة الكتاب فما زَاد " .. روى هذه الرواية الإمام البخاري في " جزء القراءة خلف الإمام "، وكذلك رواها أبو داود وأحمد ورَواهَا-أيضًا-ابن حِبَّان، وكذلك رواها-أيضًا-البيهقي في " جزء القراءة " وفي " السنن الكبرى "، وكذلك رواها الدارقطني والحاكم، ورواها-كذلك-إسحاق، وهي موجودة كذلك عند البُقَيْلِي في " الضعفاء " وكذلك عند أبي نُعَيم، وهي-أيضًا-لا تثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لأنَّها جاءت من طريق مَيمُون وذلك مِمَّن لا يُؤخَذُ بِرِواياته.
ورواية أبي سعيد قد روتْهَا جَماعة-أيضًا-من أئمة الحديث .. حديث أبي سعيد الخذري-رضي الله تبارك وتعالى عنه-أنَّهُ قال: " أَمَرَنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقراءة فاتِحة الكتاب فما زاد " .. رواها أبو داود وأحمد، ورواها-أيضًا-أبو يَعْلَى وابن حِبَّان وعَبد بن حُمَيد والبيهقي في " السنن الكبرى " وفي " جزء القراءة خلف الإمام "، لكن هذه الرواية لا تثبت عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - ، لأنَّها من طريق قَتَادة وهو مُدلِّس ولَم يُصرِّح بالسماع أو ما يَقتضِيه، فهي رواية مُعلَّة بذلك، وبعضهم يقول في مثل هذه القضية: " دَلَّسَها فلان " وهذا ليس بشيء، إذْ إنَّنَا لا نَملكُ دليلاً على أنَّه دَلَّسَهَا ولكن هذا هو الأصل الأَصيل في روايات المُدَلِّسِين، أمَّا أن يقال: " دَلَّسَ الرواية فلان " ولَم يَكن هنالك دليل على أنَّه قد دَلَّسَهَا فهذا مِمَّا لا يصح في باب الرواية ولا في غير الرواية، فَينبغي أن يُلتفَت إلى هذا الخطأ الذي يقع فيه كثيرٌ من الناس.
على أنَّ هذه الرواية قد أعلَّهَا الدارقطني بالوقف كما ذكر ذلك في " العِلل " وذكر ذلك عنه غير واحد كالزَّيْلَعِي في " نَصْبِ الراية " والحافظ بن النحوي المشهور بابن المُلَقِّن في " البدر المُنِير "، ومن العجب أنَّ الحافظ بن حجر لَم يذكر ذلك في " التلخيص " بل إنَّه ذهب إلى تصحيح هذه الرواية في هذا الكتاب وقوَّاهَا في " الفتح " وقوَّاهَا غير واحد من المُعاصِرِين كالألباني وجَماعة مِمَّن لا ينظرون في المُتُون غالبًا وإنَّما يتَّكئُونَ على الأسانيد مع أنَّ الإعْلال يُمكِن من جهة الإسناد كما ذكرنا.
ثُم إنَّ هذه الرواية-أيضًا-جاءت عند الترمذي وابن ماجة والبيهَقِي في " جزء القراءة " مِن طريق أخرى بِلَفظٍ قريب من هذا اللفظ ولكنَّها من طريق ظَرِيف السَّعدِيّ وهو مِمَّن لا يُؤخَذ بروايته فلا يُفرَح بِمثل هذه المتابعة، وجاءت بلفظ آخر قَريب عند الطَّبَرَاني في " الأوسط " ونَسَبها الزَّيْلَعِي إلى " مسند الشامِيِّين " ولا أذكر أنَّنِي قد رأيتُهَا في " مُسند الشامِيِّين " ولكن هذه الطريق-أيضًا-لا تثبت لأنَّها من طريق عبد العزيز بن عُبَيد الله فهي رواية ليست بصحيحة.