16سأذ 19 ربيع الثاني 1428هـ - 06 ماي 2007م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ٣لا مانع مِن ذلك، وإن كان-كما قلت-الأَوْلى أن يُقَدِّم ما كان في الكتاب والسنَّة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وفي ذلك الكثير الطيِّب مِن الأَذكار والأدعية المُطلَقَة والمُقَيَّدَة بِبَعضِ الأوقات أو بِبَعض المناسبات، وقد ذَكرتُ طائفة كبيرة مِن ذلك في " تُحفَة الأبرار ".
هنالك كثيرٌ مِنَ الناس يأتُونَ بِبَعض الأدعية المُبْتَدَعَة التي تُخَالِفُ الكتاب وتُخَالِفُ السنَّة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وقد لا يَفهَم كثيرٌ مِن الناس معنَى تلك الأدعية وقد يأتُون فيها بِأدعية لبعض الكواكب أو لِبعض الجن أو ما شابه ذلك، فلا شكَّ في أنَّ هَذه مِن الأُمُور التِي لا يَجُوزُ لأحدٍ أن يَحُوم حَول حِمَاهَا فَضلاً مِن أن يأتي بِها، فتلك الأدعية التي لا يَفْقَه الإنسان معنَاهَا إلا أنَّه قد وَجَدها في بعض الكتب ليس له أن يأتِي بِذلك أبدًا، أمَّا الأدعية الصحيحة في معناها فلا مَانع مِن ذلك.
كذلك كثيرٌ مِن الناس يأتي بِبَعض الأدعية في بعض المناسبات التي لَم يَثبُت عن النبِي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-أنَّه كان يأتِي بِذلك ولا أنَّه أَرْشَد إلى مثل ذلك، بل ولَم يثبت عن صحابته-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-أنَّهُم أَتوا بِمِثل ذلك، فالنبِي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أرْشَدَ مَن يتزوَّج أن يأتي بِدُعاء مُعيَّن، وقد ذَكَرته في الكتاب المذكُور، ولَم يُرشِده بأنْ يطلب من طائفةٍ مِن الناس أن يَجتمعوا في مكانٍ مُعيَّن أو في وقتٍ مُعيَّن وأن يأتوا بِبَعض الأدعية أو أن يقرَؤُوا بَعض السُّوَر، وما رُوي في ذلك لَم يثبُت عنه صلوات الله وسلامه عليه، فينبغي أن يَقتَصِر المؤمن على ما ثَبَت عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - وأن يهتَدِيَ بِهَدْيِهِ صلوات الله وسلامه عليه.