16سأذ 19 ربيع الثاني 1428هـ - 06 ماي 2007م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ١٥كما أنَّه يَجب على كل عالم أن يبحث عن الدليل الشرعي وأن ينظر في ذلك الدليل هل هو صحيح أو سَقِيم .. غَث أو سَمين، وينظر في دَلالَته وهل له مُعارِض من المُعارِضَات التي تُساوِيه أو تَرجُح عليه في الدَّلالة أو في الثُّبوت، وكذلك على جاهلٍ من الجُهَّال أن يبحَث عَن أَهلِ العِلم الذين يأخُذُ بِأقوالِهِم .. يبحَث عنهُم مِن حَيث الدِّيَانة ويبحث عنهم من حيث العلم، لأنَّ في عَصرِنا هَذا كثيرٌ مِن الناس الذين لا معرفة لَهُم بأَحكام الله تبارك وتعالى .. لا معرِفة لَهُم بكتاب الله ولا بِسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل ولَم يطَّلِعُوا على كثيرٍ مِن أقوال أهل العلم، بل ولا يلتَفِتُون إلى أقوَال أهل العِلم .. أخَذُوا يتكلَّمون في كثيرٍ من القضايا ويَحكُمُون على كثيرٍ مِن القضايا التي لا معرفة لَهم بِها .. يُحكِّمُون عُقولَهُم أو يأخُذُون بِبَعضِ الأقوال مِن غير معرفةٍ لأدلة تلك الأقوال وهل هي مُخالِفَة لِغيرها من الأدِلَّة، فالعِلم يُؤخَذ مِن كتاب الله-تبارك وتعالى-ومِن سُنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو ما يرجع إليهما بِوجهٍ مِن وُجُوه الدَّلالة .. هذا بالنسبة إلى أهل العلم، أمَّا بالنسبة إلى غيرهم فعليهم أن يسأَلُوا أهل العلم وأن يرُدُّوا الأمر إليهم وليس لَهُم أن يأخُذُوا عن فُلان أو فُلان .. كثيرٌ مِن الناس تصدَّرُوا للعلم وللفُتيَا وللتَّدرِيس في هذه الأيام في كثيرٍ مِن البلدان ولَكن هم ليسوا في العِيرِ ولا في النَّفِير .. هؤلاء ليس لأحدٍ أن يأخُذَ عنهم العِلم، فإذن لابد من أن يُحاسب الإنسان نفسه قبل أن يُحاسِبَها الله .. عليه أن يُحاسِبَ نَفسَه عندما يتكلَّم في أيِّ مسألة من المسائِل، وعليه أن يُحاسب نفسه عندما يسأل أيَّ شخصٍ .. هل هذا الشخص هو مِمَّن أَمَر الله-تبارك وتعالى-بِرَدِّ السُّؤال إليهم .. {