19سأذ 11 جمادى الأولى 1428هـ - 27 ماي 2007م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ٤فعلى الدَّاعية أن يُبيِّن للناس بأنَّ هذه الأمور ليست من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .. يُبيِّن للناس كيف كان الحال في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. يَذكُرُ للناس إذا كانت هنالك أدلة في أيِّ أمرٍ من الأمور من كتاب الله-تبارك وتعالى-تدُلُّ على مشروعية ذلك الأمر أو على عدم مشروعيَّتِه أو كان ذلك الأمر واجبًا أو مندوبًا أو مباحًا أو مَحظورًا أو مَتروكًا، وأنَّ الواجب لابد من الإتيان به وأنَّ الحرام ليس لأحدٍ أن يأتي وأنَّ المَندُوب ينبغي أن يُؤتَى به ويُحَثَّ عليه وأن المَكرُوه لا ينبغي لأحدٍ أن يأتي به، والمُباح يُمكِن للإنسان أن يأتي بِه بِشرط أن تكون نِيَّتُه حَسَنة يقصِد به الخير، فإنَّ الإنسان قد يأتي بكثيرٍ مِن الأعمال ويقصِد بذلك كثيرًا من الأمور الصالِحة فَيُثَاب على نيته تلك، فعلى الدُّعاة أن يُبيِّنوا هذه الأمور وأن يذكُرُوا كلام أهل العِلم من المتقدِّمين والمتأخِّرين الذين بَيَّنُوا هذه الأمور، لأنَّ كثيرًا من الناس قد لا يثِقُون بِكلام بعض طلبة العِلم مثلاً، ويظنُّون أنَّ هذا النهي منهم عن هذه الأمور المخالٍفة مُخالف لكلام أهل العلم، بِدَعوَى أنَّهم وجدوا عيه آباءَهُم وأنَّ آباءهم وجدوا على ذلك-أيضًا-آباءَهُم وهكذا، وأنَّ أولئك كانوا مُعاصِرِين لِبعض العلماء السابقين، وأنَّ أولئك العلماء لَم يَزْجُرُوا عن هذه الأمور مع أنَّها تَحدث في عصورهم، ولو كانت هذه الأمور مُخالفة لكتاب الله أو لسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لَزَجَروا عن ذلك لأنَّه ليس من شأنِهم أن يتهَاوَنوا في مثل هذه الأمور، وقد يكون هؤلاء صادِقِين في ظنِّهم .. يظنُّون أنَّ الأمر هكذا وقَد يُلَبِّسُون على بعض الناس بِذلك ..