38سأذ 15 رمضان 1428هـ - 27 سبتمبر 2007م سق
الجزء ١ · صفحة ٣وأما الرواية التي جاء فيها " من لا أتهم " فهذا التوثيق مما لا يمكن أن يعتمد عليه لأنه وإن كان ثقة مثلا عند الزهري إلا إنه يمكن أن يكون عند غيره بخلاف ذلك ثم هل هو عنده ثقة في دينه وفي حفظه في ذلك كلام لا داعي لذكره الآن والحاصل أن الزهري قد دلس في هذا الحديث وكثير من الناس عندما يجدون رواية عن المدلس قد صرح فيها بالسماع أو ما يقتضي ذلك عند أحد المحدثين يقولون قد صرح بالسماع في الحديث الفلاني أو صرح بالإخبار أو ما يقتضي ذلك فيأخذون بذلك وقد يكون ذلك التصريح خطأ والرواية الصحيحة هي بالعنعنة وليس فيها تصريح بالسماع .. يغتر كثير من الناس بذلك فلابد من التحري والتمحيص في مثل هذه القضية، فإذا وجد في كتاب صرح فيه المدلس بالسماع عند ذلك الراوي يحتاج أن ينظر إلى ذلك الشخص الذي صرح بالسماع هل هو ممن يؤخذ بروايته وهل وقع في تلك الرواية شيء من اللبس أو هل يمكن أن يكون-أيضا-حتى وقع في ذلك خطأ من ناسخ أو من طابع أما الاستعجال وتصحيح الأحاديث على ذلك فهذا للأسف الشديد مما يقع فيه كثير من الناس فيقعون في الخطإ الكبير فهذا الحديث قد صححه-كما قلت-المنذري على شرط الشيخين وكذلك صنع الهيثمي في مجمع الزوائد وفي كثير من الأحيان يتابع الهيثمي المندري في تصحيحاته وتحسيناته فهذا مما ينبغي أن ينتبه له .. كثير من الناس إذا وجدوا حديثا صححه المنذري والهيثمي والسيوطي والمناوئ أو ما شابه ذلك سردوا هذه الأسماء فينبهر السامع بأن هذا الحديث قد صححه أو حسنه جماعة من المحدثين وفي الواقع في كثير من الأحيان يكون المصحح هو المنذري وأولئك يتابعونه على تصحيحه وتحسينه فإذا وقع في الخطإ وقعوا في ذلك الخطإ الذي وقع فيه، وهذا يعرفه من له أدنى معرفة بهذه الكتب.