سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

50سأذ 09 شوال 1428هـ - 21 أكتوبر 2007م الشورى في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٩

ج: المستشار الذي يُستشار للقضية ينبغي أن يكون خبيرا بتلك القضية، فإمام المسلمين لا ريب أنّه مأمور بالاستشارة ولكنّه يستشير الجماعة-جماعة المسلمين-كُلًّا في تخصُّصه وفي اختصاصه، فقد تكون المشورة في أمور عسكرية وهذه الجوانب العسكرية إنّما يُستشار فيها العسكريون ذوو الخبرة بالمجال العسكري والشؤون الحربية، وقد تكون الاستشارة في الأمور السياسية، وهذه القضايا يُستشار فيها السَّاسة الذين هم خبراء بناحية السّياسة، وقد تكون الشورى في قضايا الاقتصاد، ويُستشار فيها الاقتصاديون الذين هم خبراء بهذا المجال، وقد تكون الشورى في قرار طبي ولا ريب أن الأولى بأن يُستشار في هذا الطبيب، وكذلك قد تكون الشورى فيما يتعلق بالإصلاح، إصلاح ذات البين بين جماعتين مختلفتين ومن كان ممارسا لهذا الجانب سبَّاقًا إلى الصلح بين الناس مارًا بتجارب من هذا النوع هو أجدر بأن يُستشار لهذا الأمر وهكذا، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يستشير حتى أنّه كان صلى الله عليه وسلم يستشير أزواجه فيما يعنيه من الأمر، فعندما كانت قصّة الحديبية واقتضى الأمر أن يتحَلَّل المسلمون من عُمرتهم ووصل المطاف بهم إلى أن يتصالحوا مع قريش وقد شقّ ذلك على جمهور المسلمين ورفضوا أن يتحَلَّلُوا من إحرامهم.. النبي صلى الله عليه وسلم وجد في نفسه حرجا ودخل على أمّ سلمة -رضي الله تعالى عنها- فأشارت على النبي صلى الله عليه وسلم بأن يخرج إلى النّاس وأن يكون أوَّل من يتحلَّل، أوَّل من يحلق رأسه فإنّهم سيفعلون ذلك، وفعلا كان هذا الرأي رأيًا مباركًا، فعندما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى النّاس وتحلَّل من إحرامه، تسابق النَّاس إلى التحلُّل وإن كانوا في حال كانوا يحملون فيه همًّا كبيرا حتّى كاد يقتل بعضهم بعضا من شدّة ما كانوا يحملونه من الهمِّ في صدورهم.

٧٬٨٩٧ / ٧٬٩٢٠