كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

حرج:

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الأحجار: جمع الحَجَر. والحِجارة: جمع الحَجَر أيضاً على غير قياس، ولكن يَجْوزُ الاستحسان في العربية كما أنه يجوز في الفقه، وترك القياس له كما قال:

لا ناقِصي حَسَبٍ ولا … أيْدٍ إذا مُدَّتْ قِصارَهْ

ومثله المِهارة والبِكارة والواحدةُ مُهْرٌ وبَكْرٌ. والحِجْرُ: حطيم مكّة، وهو المَدارُ بالبيت كأنّه حُجْرَةٌ. مما يلي الَمْثَعب. وحِجْر: موضعٌ كان لثَمود ينزِلونَه. وقصبة اليمامة: حَجْرٌ، قال الأعشى:

وإنّ امرءاً قد زُرْتُه قبل هذه … بحَجْرٍ لخَيرٌ منكَ نفساً ووالِدا

والحِجْر والحُجْر لغتان: وهو الحرام، وكان الرجل يَلقَى غيره في الأشهر الحُرُم فيقول: حِجْراً مَحجُوراً أيْ حَرامٌ مُحرَّم عليك في هذا الشْهر فلا يبدؤهُ بشَرٍّ، فيقول المشركون يومَ القيامة للملائكة: حِجْراً محجُوراً، ويظُنّون أن ذلكَ ينفعُهم كفِعلِهم في الدنيا، قال:

حتى دَعَونا بأَرحامٍ لهم سَلَفَتْ … وقالَ قائلُهم إنّي بحاجُورِ

وهو فاعُول من المنع، يَعني بمَعاذٍ. يقول: إني مُتَمسِّكٌ بما يُعيذُتي منك ويَحجُبُك عنّي ، وعلى قياسه العاثُور وهو المَتْلَفُ . والمُحَجَّر : المُحَرَّم . والمَحْجِرُ: حيثُ يَقَعُ عليه النِقابُ من الوَجْه، قال النابغة:

وتَخالُها في البَيتِ إذْ فاجَأتَها … وكأنَّ مَحْجِرَها سِراجُ الموقِدِ

وما بَدَا من النِقاب فهو مَحْجِر. وأحجار الخَيْل: ما آتُّخِذَ منها للنَسل لا يكادُ يُفرَد. ويقال: بل يقال هذا حِجْرٌ من أحجار خَيْلي، يَعني الفَرَسَ الواحد، وهذا اسم خاصٌّ للإِناث دونَ الذُكور، جَعَلَها كالمُحَرَّمِ بَيعُها ورُكوبُها.

والحَجْر: أن تحجُرَ على إنسانٍ مالَه فتَمنَعَه أن يُفسدَه. والحَجْر: قد يكون مصدراً للحُجرة التي يَحتَجرُها الرجل، وحِجارُها: حائطُها المحيطُ بها. والحاجرِ من مَسيل الماء ومَنابِت العُشْب: ما استَدارَ به سَنَدٌ أو نهْرٌ مُرتفع، وجمعُه حُجْران، وقول العجاج:

وجارةُ البيتِ لها حُجْريٌّ

أي حُرْمة. والحَجْرة: ناحيةُ كلِّ موضع قريباً منه. وفي المَثَل: يأكُلُ خُضْرةً ويَرْبِضُ حَجْرة أيْ يأكُلُ من الرَوضة ويَربِض ناحيةً. وحَجْرتا العَسَكر: جانِباه من المَيْمَنةِ والميْسَرة، قال:

إذا اجتَمَعُوا فضَضْنا حَجْرَتَيْهمْ … ونَجمعُهم إذا كانوا بَدادِ

وقال النابغة:

أُسائِلُ عن سُعْدَى وقد مَرَّ بعدَنا … على حَجَرات الدارِ سَبْعٌ كَوامِلٌ

وحِجْر المرأة وحَجْرها، لغتان، : للحِضْنَين.

جحر:

جَمْعُ الُجْحر: جِحَرة. أجْحَرته فانْجَحَر: أي أدخَلْتُه في جُحْر، ويجوز في الشعر: جَحَرتُه في معنَى أجْحَرتُه بغير الألف. واجتَحَر لنفسه جُحْراً. وجَحَرَ عنّا الربيع: تأخَّرَ، وقول امرءئ القيس:

جَواحِرُها في صَرَّةٍ لم تَزَيَّلِ

أي أواخرُها. وقالوا: الجَحْرة السنةُ الشديدة، وإنّما سُمِّيَتْ بذلك لأنَّها جَحَرَتِ الناسَ، قال زهير:

ونالَ كرامَ الناس في الجَحْرةِ الأَكْلُ

حرج:

الحَرَجُ: المَأُثم. والحارِجُ: الآثِم، قال:

يا ليتَني قد زُرْتُ غيرَ حارِجِ

ورجُلٌ حَرِج وحَرَج كما تقول: دَنِف ودَنَف: في معنى الضَيِّق الصَدْر، قال الراجز:

لا حَرِجُ الصَدّرِ، ولا عنيفُ

ويقرأ يجعَلُ صدرهَ ضيِّقاً حَرَجاً وحَرِجاً. وقد حَرِجَ صدرهُ: أيْ ضاق ولا ينشَرحُ لخَير. ورجلٌ مُتَحَرِّج: كافٌّ عن الإثم. وتقول: أَحرَجَني إلى كذا: أيْ ألجَأني فخرِجْتُ إليه أي انضَمَمْتُ إليه، قال الشاعر:

تَزدادُ للعَيْن إبهاجاً إذا سَفَرتْ … وتَحْرَجُ العَيْن فيها حين تَنْتَقِبُ

والحَرَجَةُ من الشَجَر: الملتَفّ قَدْر رَمْية حَجَر، وجَمْعُها حِراج، قال:

ظلَّ وظلَّتْ كالحِراج قُبُلا … وظلَّ راعيها بأُخْرَى مُبْتلَى

والحرِجْ: قِلادة كَلْبٍ ويجمَع على أحرِجة ثم أحراج، قال الأعشى:

بنَواشِطٍ غُضُفٍ يُقلِّدُها الأَحراجُ فَوْقَ مُتُونها لُمَعُ

والحِرْج: وَدَعة، وكِلابٌ محرّجةٌ: أي مُقَلّدة، قال الراجز:

والَشُّد يُدني لاحقاً والهِبْلَعا … وصاحبَ الحِرْج ويُدني مَيْلَعا

١٨١ / ٧١٦