كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

يؤيؤ:

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

الآءُ، والواحدةُ: آءة: شجرٌ لها حِمْلٌ يأكلُهُ النّعام، وتسمى هذه الشجرة: سرحة، وثمرها، الآءُ، وتصغيرها: أُوَيْأَةٌ.. وتأسيسُ بنائها من تأليف واوٍ بين همزتين، فلو قُلْتَ من الآء، كما تقولُ من النَّوْمِ: مَنامة على تقدير مَفْعَلة لقلت: مآءة، ولو اشتُقَّ منه فِعل كما يُشتقّ من القَرْظ، فقيل: مَقْرُوظ، فإِن كان يُدْبَغُ به أو يَؤْدَمُ به طعامٌ، أو يُخلَطُ به دواء قلت: هو مَؤُوءٌ مثل مَعُوع، ويقال من ذلك: أؤته بالآء آءً.

أيأيأ:

أيايا: زجر للإبل، وتقول من أيايا في الزّجر: أَيَّيْتُ بالإبل أؤيّي بها تَأيِيةً، قال ذو الرّمة:

إذا قال حاديها أيايا اتّقينه … بمثل الذُّرَى مُطْلَنفِئات العرائكِ

وأو:

الواو: من تأليف واو وياء وواو..

تقولُ العرب: كلمة مُوَأْوأة، أي: مبنيّة من بنات الوا، ويقال: كلمة مؤيّاة، وإنّما همزوا موأوأة كراهة اتّصال الواوات والياءات.... ولو صغّرت الواو والياء لقلت من الواو: أُوَيّةٌ، ومن الياء: أُيَيّةٌ.

وقال بعضهم: كلمةٌ مُوَيّاتٌ، خفيفة، من الواو، وكلمةٌ مُيَوّات من الياء، جعل ألف الواو ياء، وألف الياء واوا ليفصل بين الحرفين بحرف مخالف لهما.

قال الخليل: مدة الواو منها تصير إلى أصلها، وكذلك ألف الياء من الياءلا تهمز إنما مدّوا في لغة اليمن ياء فعلى ذلك يُبْنَى ويحتذى.

يؤيؤ:

اليُؤْيُؤُ: طائرٌ شِبهُ الباشَقِ، والجميع: اليآيِىءُ واليآئي.

واعلمْ أَنّ العربَ يشتقّونَ من هِجاء الحُرُوفِ أفعالاً، فيقولون: دالٌ مُدَوّلةٌ، وواوٌ مَأْويّة، أي: قد بُنِيَتْ من الواو، وقد أَوَّيْتُها.. كلمةٌ مأويّة أي: في بنائها واوٌ تَغْلِبُ على تَصريفها. وفيها قولان: منهم مَنْ يقول: واوٌ مُوَيّاة يَجْعلُ الألف التي بين الواوين ياءً ليخالفَ بين الحُرُوف. ومِنهُمْ من يَجْعَلُها الألف التي بين الواوين ياء ليخالفَ بين الحُرُوف. ومِنهُمْ مَنْ يَجْعَلُها واواً كسائر الأَلِفاتِ التّي تجيء بين الحَرْفَيْنِ في الهِجاء، نحو أَلِف كاف وصاد وقاف ونحو ذلك، كلّها واوات.. فمن جعل الألف التي بين الواوين واواً استبدل من الواو الأولى همزة كراهية التقاء الواوات في نحو المأويّة، وكذلك في المؤيّاة إذا كانت فيه الياء تُستبدل من الياء الأولى همزة، ومن قال في الواو: مَؤَيّاة قال من الياء: مُيوّاة يجعل ألف الواو ياءً، كما يجعل ألف الياء واواً تفرقة بينهما..

وقال الخليل: وجدت كلَّ ياءٍ وأَلِفٍ في الهِجاء لا يَعتمُد على شيءٍ يَعْدَها يَرْجِعُ في التَّصريف إلى الياء، نحو ألف يا وبا وطا وظا ونحو ذلك.

بهذا تم باب حروف العلة وبتمامه تم بحمد الله ومنه كتاب العين، عن أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه الله

٧١٦ / ٧١٦