كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

لاحقة هن ولا ينوب

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

الخُبْعَثِنُ: من كلّ شيءٍ التّارُّ البَدَن، الرّيّانُ المَفَاصِلِ، وتقول: اخبَعَّثَ في مشيهِ، وهو مَشْيٌ كَمَشيِ الأسد، قال يصف الفيل:

خُبَعْثِنٌ مِشيتُه عَثَمْثَمُ

ويقالُ: أسَدٌ خُبَعْثِنةٌ. ويقالُ: فلان خُبَعثِنةٌ. ويقال: للفيل خُبَعْثِنٌ وبَقَرةٌ خُبَعْثِنةٌ، قال أعرابيّ في صفة الفيل:

خُبَعْثِنٌ في مَشْيِهِ تَثْقيلُ

أمثالُه بأرضِنا قليلُ وإن قلتَ: خُبَعْث على الترخيم جازَ لك. وإنْ قيل للذَكَر بالهاء كانَ صواباً كقولك أسَدٌ خُبَعْثِنَةٌ.

علطميس: العَلْطَمِيسُ من النوق: الشَديدةُ الضَّخْمَةُ ذاتُ أقطار وسَنام مُشرفٍ.

سلنطع:

السَّلَنْطَعُ: الرّجُل المُتَعَتِّهُ في كلامه كأنه مجنُون.

عيطموس:

العَيْطَمُوسُ من النّوق: الشديدةُ الضَّخْمَةُ.

عندليب:

العَنْدَليبُ: طُوَيْرٌ يُصَوِّتُ ألواناً.

عفرناة:

أَسَدٌ عِفِرْناة: شديد قويّ. ولَبُؤَةٌ عِفِرْناة.

جَلَنْفَع:

الجَلَنْفَعُ: الغليظ من الإِبِل.

تلعثم:

التَلَعْثُمُ: التَنَظُّرُ. لَعْثَم عنه أي نَكَلَ عنه. وتَلَعْثَمْتُ عن هذا الأمر أي نَكَلْتُ عنه.

حرف الحاء

قال الخليل بن أحمد - رضي الله عنه - : الهاء والحاء لا تأتلفان في كلمةٍ واحدةٍ أصليّة الحروف، لقُرب مَخْرجَيْهما في الحَلْق، ولكنَّهما يجتمعان من كلمتين، لكُلِّ واحدةٍ منهما معنىً على حِدَة، كقول لبيد:

يَتَمارَى في الذي قلتُ له … ولقد يَسَمعُ قَولي حَيَّهَلْ

وقال آخر: هَيْهاؤهُ وحَيْهَلُهْ حَي كلمة على حدة ومعناها هَلُمَّ، وهل حِثِّيثَى، فجَعَلَهما كلمةً واحدة.

وفي الحديث: " إذا ذُكِرَ الصالحونَ فَحَيَّهَلا بعُمَرَ " أي فَأْتِ بذكر عُمَرَ.

قال اللَّيْث: قُلتُ للخليل: ما مِثْلُ هذا في الكلام: أن يُجْمَعَ بين كلمتين فتَصير منهما كلمة واحدة؟ قال: قول العرب عَبْد شَمْس وعَبْد قَيْس فيقولون: تَعَبْشَمَ الرجل وتَعَبْقَسَ وعَبْشَمِيّ وعَبْقَسيّ.

باب الثنائي الصحيح

باب الحاء والقاف وما قبلهما مهمل

ح ق، ق ح مستعملان

حق:

الحقُّ نقيض الباطل. حقَّ الشيْء يَحِقُّ حَقّاً أي وَجَبَ وُجُوباً. وتقول: يُحِقُّ عليكَ أنّ تفعَلَ كذا، وأنتَ حقيقٌ على أن تفعَلَه. وحَقيقٌ فَعيلٌ في موضع مفعول.

وقول اللهِ عزَّ وجَلّ - : " حقيق على أن لا أقول " معناه مَحقوق كما تقول: واجب. وكلُّ مفعُول رُدَّ إلى فَعيل فمذكَّره ومُؤنّته بغير الهاء، وتقول للمرأة: أنتِ حقيقةٌ لذلك، وأنتِ مَحقوقةٌ أن تفظعلي ذلك، قال الأعشى:

لَمحقُوقَةٌ أنْ تَسْتَجيبي لصَوْته … وأنْ تَعلمي أنَّ المُعانَ مُوَفَّقُ

والحَقَّةُ من الحَقِّ كأنَّها أوجَبُ وأَخَصُّ. تقول: هذه حَقَّتي أي حَقّي.

قال:

وحَقَّهٌ ليست بقول التُرَّهة.

والحقيقة: ما يصيرُ إليه حقُّ الأمر ووجوبه. وبلغْتُ حقيقةَ هذا: أي يقين شأنه.

وفي الحديث: " لا يبلُغُ أحدُكُم حقيقةَ الإِيمان حتى لا يعيبَ على مُسلِمٍ بعَيْبٍ هو فيه " .

وحقيقةُ الرجل: ما لَزِمَهُ الدفاعُ عنه من أهل بيته، والجميع حقائق.

وتقول: أَحَقَّ الرجُلُ إذا قال حَقّاً وادَّعَى حَقّاً فوَجَبَ له وحَقَّقَ، كقولك: صدَّق وقالَ هذا هو الحقُّ. وتقول: ما كان يَحُقُّك أن تَفْعَل كذا أي ما حَقَّ لك. والحاقَّةُ: النازلة التي حقَّتْ فلا كاذبةَ لها. وتقولُ للرجل إذا خاصَمَ في صِغار الأشياء: إنّه لنَزِقُ الحِقاقِ.

وفي الحديث: " مَتَى ما يَغْلُوا يحتَقُّوا " أي يَدَّعي كلُّ واحدٍ أنَّ الحقَّ في يَدَيْه، ويغلوا أي يُسرفوا في دينهم ويَختَصمُوا يتجادَلُوا: والحِقُّ: دونَ الجَذَع من الإِبِل بسنةٍ، وذلك حين يَسْتَحِقُّ للرُكُوب، والأُنثَى حِقَّةٌ: إذا استَحَقَّتِ الفَحْلَ، وجمعه حِقاق وحَقائِق، قال عَديّ:

لاحِقّةٌ هُنَّ ولا يَنوبُ

وقال الأعشى

أيُّ قومٍ قَوْمي إذا عَزَّتِ الخَمْ … رُ وقامتْ زِقاقُهُمْ والحِقاقُ

والرواية: قامت حِقاقُهُم والزِّقاق فمن رواه: قامت زقاقُهم والحقاق يقول: استوت في الثمن فلم يفضلُ زِقٌ حِقّاً، ولا حِقٌّ زِقّاً. ومثله:

١٦٢ / ٧١٦