كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

عق، قع:

الجزء ١ · صفحة ٥

اعلم أن الكلمة الثنائيَّةَ تَتَصَرَّف على وَجْهَيْن نحو: قَدْ، دَقْ، شَدْ، دَشُ، والكلمةُ الثلاثَّيُة تتصرَّفُ على ستة أوجُه، وتُسمَّى مَسدُوسة وهي نحو: ضرب ضبر، برض بضر، رضب ربض، والكلمة الرباعية تتصرَّف على أربعة وعشرين وجها وذلك أن حروفها وهي أربعة أحرف تُضْرَب في وجوه الثلاثيِّ الصَّحيح وهي سَّتة أوجه فَتصيرَ أربعة وعشرين وَجْهاً، يُكَتَب مُسْتَعْمَلها. ويُلغى مُهْمَلها، وذلك نحو عبقر تقول منه.

عقرب، عبرق، عقبر، عرقب، عربق، قعرب، قبعر، قبرع، قرعب، قربع، رعقب، رعبق، رقعب، رقبع، ربقع، ربعق، بعرق، بقعر، بقرع، برعق، برقع.

والكلمة الخماسية تتصرّف على مئة وعشرين وجها، وذلك أن حروفها، وهي خمسة أحرف تُضرَب في وُجُوه الرُّباعيِّ، وهي أربعة وعشرون حرفا فتَصيرُ مئة وعشرينَ وَجْها يُسْتَعْمَل أقَلُّه ويُلغى أكثره.

وهي نحو: سَفَرجل، سفرلج، سَفجرل، سجفرل، سجرلف، سرفجل، سرجفل، سلجرف، سلرفج، سلفرج، سجفلر، سرفلج، سجفرل، سلفجر، سرجلف، سجرلف، سرلجف، سجلفر، وهكذا.

وتَفْسِيرُ لثُّلاثِّي الصِّحيح أن يكونَ ثلاثةَ أحرُف ولا يكون فيها واوٌ ولا ياءٌ ولا ألفٌ لينة ولا همزة في أصلِ البِنَاء، لأنّ هذه الحُرُوفَ يُقَالُ لها حُروف العِلَلِ.

فكلّما سَلِمت كلمة على ثَلاثَة أحَرُف من هذه الحُرُوف فهي ثلاثيّ صحيح مثل: ضَرَبَ، خَرَجَ، دَخَلَ، والثلاثيُّ المعتلّ مثل، ضَرَا، ضَرِيَ ضَرُوَ، خَلا، خلي، خلْو لأنه جاء مع الحَرْفَيْن ألفٌ أو واوٌ أو ياءٌ فافهم.

حرف العين

وقال الخليل: بَدَأَنَا في مُؤلَّفنا هذا بالعين وهو أقصَى الحروف، ونضُمُّ إليه ما بعده حتى نَسْتَوْعِبَ كلام العرب الواضحَ والغريب، وبدأنا الأبنيةَ بالمُضاعَف، لأنّه أخفُّ على اللّسان وأقرَبُ مأخَذا للمتفهِّم.

المضاعَفُ

باب العين مع الحاء والهاء والخاء والغين

قال الخليلْ بنْ أحمد: إن العَيْن لا تَأْتَلِف مع الحاء في كلمة واحدة لقُرْب مَخْرَجَيْهما إلا أنّ يُشْتَقَّ فِعلٌ من جمعٍ بين كلمتين مثل " حَيَّ على " كقول الشاعر:

ألا رُبّ طَيفٍ بَاتَ منك مُعانِقِي … إلى أن دَعَا داعي الفَلاحِ فَحَيْعَلا

يُريدُ: قال: " حَيَّ على الفَلاح " أو كما قال الآخر:

فباتَ خيال طيفِكِ لي عنيقاً … إلى أنْ حَيْعَلَ الداعي الفَلاحا

أو كما قال الثالث:

أقولُ لها ودمعُ العَينِ جار … ألَمْ يَحْزُنْكِ حَيْعلة المنادي

فهذه كلمة جُمِعَتْ من " حَيَّ " ومن " على " وتقول منه: " حيعل " يُحَيْعِل حَيْعَلَة، وقد أكثَرَت من الحيعَلة أي من قولك: " حَيَّ على " .

وهذا يشبه قولهم: تَعَبْشَم الرجل وتعَبْقَسَ، ورجل عَبْشَمِيّ إذا كان من عَبْد شمْس أو من عَبْد قَيس، فأخذوا من كلِمتين مُتعاقِبتين كلمة، واشتقُّوا فعلا، قال:

وتضحكُ منّيَ شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ … كأَنْ، لم تَرَى قبلي أسيراً يمانيا

نسبها إلى عَبْدِ شَمْسٍٍ، فأَخَذَ العين والباء من عَبْد وأَخَذَ الشينَ والميمَ من شَمْس، واسقَطَ الدال والسِّين، فبَنى من الكلمتين كلمة، فهذا من النَّحت فهذا من الحُجَّةِ في قَوْلِهم: حَيْعَلَ حَيْعَلة، فإنها مأخوذة من كلمتين حَيّ عَلى.

وما وُجِدَ من ذلك فهذا بابُه، وإلاّ فإنّ العَين مع هذه الحُرُوف: الغين والهاء والحاء والخاء مُهْمَلاَتٌ.

باب الثنائي الصحيح

العين مع القاف وما قبله مهمل

عق، قع:

قال الليث: قال الخليل: العرب تقول: عقَّ الرجل عن ابنِه يعِقُّ إذا حلق عقيقته وذبح عنه شاة وتسمى الشاة التي تُذبح لذلك: عقيقة.

قال ليث: تُوفر اعضاؤها فتطبخ بماء وملح وتطعم المساكين.

ومن الحديث كلُّ امرئ مُرتهن بعقيقتِه. وفي الحديث: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين بزِنة شعرهما ورِقاً.

والعِقّة: العقيقة وتُجْمَع عِققاً. والعقيقة: الشَّعر الذي يُولد الولدْ به. وتسمى الشاة التي تذبح لذلك عقيقة، يقع اسم الذَّبْح على الطعام، كما وقع اسم الجزور التي تنقع على النَّقيعة وقال زهير في العقيقة:

أذلك أم أقبُّ البَطْنِ جَأْبٌ … عليه من عَقيقته عِفاءُ

وقال امرؤ القيس:

٥ / ٧١٦