كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

فوم:

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

وآنيت العَشاءَ إلى سُهَيْلٍ … أو الشِّعرَى فطال بيَ الأَناءُ

واستأنيت فلاناً، أي: لم أُعْجِلْهُ.. ويقال: استانِ في أمرك، أي: لا تعجل، قال:

استأنِ تَظْفَرْ في أمورِكَ كُلِّها … وإذا عزمت على الهوى فَتَوَكَّلِ

واستأنيت في الطعام، أي: انتظرت إدراكه.

ويقال للمرأة المباركة الحليمة المواتية: أناة، والجميع: الأنوات. قال أهل الكوفة: إنّما هي من الوَنَى وهو الضّعف، ولكنّهم همزوا الواو.

والإناء، ممدود: واحد الآنية، والأواني: جمع الجمع.. جُمِعَ فِعال على أفعلة، ثمّ جُمِعَ أفعلة على أفاعل.

وني:

الوَنَى: الفترةُ في العَمَل، ومنه: التّواني، يقال: وَنَى يَني وَنْياً فهو وانٍ. قال العجّاج: فما وَنَى محمّدٌ مُذّ أن غَفَرْ له الإلهُ ما مَضَى وما غَبَرْ أن أَظْهَرَ الدّينَ به حتّى ظَهَرْ والعَرَبُ تقول: لايَني فلانٌ يَفْعَلُ كذا، أي: لا يزال، قال:

فما يَنُونَ إذا طافوا بحجّهم … يُهَتِّكُون لبَيْتِ اللَّهِ أستارا

وناقةٌ وانية، أي: طليح. والفِعْل: وَنَتْ وَنْياً، لا يُقالُ إلاّ هكذا، قال:

ووانيةٍ زَجَرْتُ على وَناها … قريح الدّفّتَيْنِ من البِطانِ

ونن:

الوَنُّ: الصّنْجُ الذي يضرب بالأصابيع، وهو: الوَنَجُ، ويُقال: هو مُشْتَقٌ من كلام العَجَمِ.

وأن:

الوَأْنةُ: المقتدر الخَلْق، الرّجل والمرأة فيه سواء.

أون:

الأَوْنان: جانبا الخُرْج، يقال: خُرْجٌ ذو أَوْنَيْنِ.. والأَوْنان: العِدلان، والأوانان أيضا.

ويُقالُ للأتان إذا أقربت وعَظُم بَطْنُها: قد أوّنت تأوبناً.

وإذا أَكَلْتَ وشَرِبْتَ وانتفختْ خاصرتاك فقد أوّنت تأوينا، قال: سرّاً وقد أَوَّنَ تأوينَ العُقُقْ العُقُقُ: التي استبان حملها، ونبتتِ العَقيقةُ على وَلَدها في بَطْنها.

والأوان: الحين والزّمان، تقول: جاء أوان البرد، قال العجّاج: هذا أوان الجِدِّ إذْ جدّ عُمَرْ وجمعُ الأَوان: آوِنة.

والآنُ: بمنزلة السّاعة إلاّ أنّ السّاعة جزءٌ مؤقّت من أَجْزاء اللَّيْل والنّهار.

وأما الآنَ فإِنّه يلزم السّاعة التي يكون فيها الكلام والأمور ريثما يبتدىء ويسكت. والعَرَبُ تنصبه في الجرّ والنّصب والرّفع، لأنّه لا يتمكّن في التَّصْريف، فلا يُثَنَّى ولا يثلّث ولا يصغّر، ولا يصرف ولا يضاف إليه شيء.

أين:

أين: وقت من الأمكنة، تقول: أين فلانٌ؟ فيكون منتصباً في الحالاتِ كُلِّها.

وأمّا الأَيْنُ من الإعياء فإِنه يصرف، وهو يجري مجرى الكلام في كلّ شيء.. والعَرَبُ لا تشتقّ منه فِعْلاً إلاّ في الشّعر، فقالوا: آن يئينُ أيناً.

والإوانُ: شبه أَزَجٍ غير مشدودِ الوَجْه، والإيوانُ: لغةٌ فيه، قال: إيوان كِسْرَى ذي القِرَى والرّيحانْ وجماعة الإوان: أُوُنٌ. وجماعة الإيوان: أواوين وإيوانات.

تَمّ باب اللّفيف من النّون، وبه تمّ باب النّون ولا رباعيّ ولاخماسيّ له

حرف الفاء

قال الخليل بن أحمد: قد مَضَتِ العربيةُ مع سائر الحروف الّتي تقدّمت، فلم يبق للفاء إلاّ شيء من المعتل واللّفيف.

باب الثّلاثيّ المعتلّ من الفاء

باب الفاء والميم و و ا ي ء معهما

ف ء م، ف و م مستعملان

فأم:

الفِئام: الجماعة من النّاس وغيرهم، قال:

كأنّ مجامعَ الرّبلات منها … فِئامٌ يَنهَضُون إلى فِئامِ

والفِئامُ: وطاءُ الهَوْدَج، والجميعُ: فُؤُمٌ. ورَحْلٌ مُفْأَمٌ: مَوَسَّع. والمُفْأَم من الإبل: الواسعُ الجوف، ويقال: أَفْئِمْ دَلْوَكَ، أي: زِدْ فيها.

فوم:

الفُوم: يُقال: الحِنطة.

والفاميّ: السُّكري.

والفم: أصل بنائه: الفوه، حذفت الهاء من آخرها، وحملت الواو على الرفع والنصب والجر فاجترت الواو صروف النحو إلى نفسها فصارت كأنّها مدّة تتبع الفاء.

وإنما يستحسنون هذا اللَّفظَ في الإضافة.. أما إذا لم تُضَفْ فإِنّ الميم تُجْعَلُ عماداً للفاء، لأن الياءَ والواوَ والأَلِفَ يَسقُطنَ مع التَّنوين، فكرهوا أن يكون اسمٌ بحرف مُغْلَق فعمّدت الفاء بالميم، إلاّ أنّ الشّاعر قد يُضْطَرُّ إلى إفراد ذلك بلا ميم، فيجوز في القافية، كقوله: خالَطَ من سَلْمَى خياشِيمَ وقا يعني: وفماً.

٧٠٦ / ٧١٦