بن:
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨فمن قال: إن تأليفها من همزة وواو ولام فكان ينبغي أن يكون أفعل منه: آوَل، ممدود كما تقول من آب يَؤُوبُ: آوَب، ولكنّهم احتجّوا بأن قالوا: أُدْغِمَتْ تلك المدّةُ في الواو لكثرة ما جرى على الألسن.. ومن قال: إنّ تأليفَها من واوين ولام جعل الهمزةَ أَلِفَ أَفْعَل وأَدْغم إحدى الواوين في الأخرى وشدّدهما.
وتقول: رأيته عاماً أوّلَ يا فتى، لأنّ أوّل على بناء أفعل، ومن نَوَّنَ حَمَلَه على النّكرة، ومن لم ينوِّن فهو بابه، قال أبو لنّجم: ما ذاق بَقلاً منذ عامٍ أوّلِ ويُروَى: ثُفْلاً.
والتَّأَوُّل والتَّأْويل: تفسير الكلام الذي تختلف معانيه، ولا يصحّ إلاّ ببيان غير لفظه، قال: نحن ضَرَبْناكم على تَنْزيلِهِ فاليومَ نَضْرِبكُمْ على تأويلِهِ
لات:
وأمّا لات فإِنّها ينفى بها كما يُنفَى ب لا إلاّ أنّها لا تقع إلاّ على الأزمان، قال الله عزّ وجلّ: " ولات حين مناص " ، ولولا أنّ لات كتب في القرآن بالتّاء لكان الوقوف عليها بالهاء، لأنّها هاءُ التّأنيث أُنِّثَتْ بها لا.. وتزيد العرب في الآن وحين تاء فتقول: تالآن وتحين مثل: لات حين مناص، وإنّما هي: لا حينَ مَناص، قال أبو وجزة السّعديّ:
العاطفون تَحينَ لامن من عاطفٍ … والمُطْعِمونَ زمان لامن مُطعِمِ
ومن جعل الهاء في قوله العاطفون تحين صلةً في وَسَطِ الكلام، فقال: العاطفونَهْ فقد أخطأ إنّما هذا على السَّكْت.. ومن احتجّ ب لات حين مناص أنّ التّاء منفصلةٌ من حين فلا حُجّةَ فيه، لأنّهم قد كَتَبُوا اللاّم منفصلةً فيما لا ينبغي أن يفصل، كقوله تعالى: " مالِ هذا الكتاب " فاللاّم في لهذا منفصلة من هذا، وقد وصلوا في غير مَوْضع وَصْل فكتبوا: وَيْكَأَنه.. وربّما زادوا الحرف ونقصوا، وكذلك زادوا في قوله تعالى: " أولي الأيدي والأبصار " فالأيد القُوَة بلا ياء، والبصر العقل، وكذلك كتبوا في موضع آخر: " داودَ ذا الأيد " .
أولى:
الأَوْلَى بالشَيء: الأَحْقّ به من غيره، وهم الأَوْلَوْنَ، والاثنان: الأَوْلَيان، وكذلك كلّ كلمة في آخرها ألف إذا جمعته بالنون كان اعتماد الواو والياء اللّتين قبل النّون على نصبه، نحو: مُثنَّى.
وأَوْلَى: معروفٌ، وهو وعيد وتهدّد وتَلَهُّف.
أولاء:
أُولاء: يُقْصَر في لغة تميم، وأهل الحجاز يمدّون أولاء، والهاء في أوّله زيادة للتنبيه إذا قلت هؤلاء، وقلّما يُقال هؤلائك في المخاطبة، وهو جائز في الشّعر.
أولو وأولات:
أولو وأولات: مثل: ذَوُو وذوات في المَعْنَى، ولا يُقال إلاّ للجميع من النّاس وما يشبهه.
تم باب اللفيف من اللام وبه تم حرف اللام، ولا رباعي ولا خماسي له
حرف النون
باب الثنائي من النون
باب النون والفاء
ن ف، ف ن مستعملان
نف:
النَّفْنَفُ: الهواء. وكلُّ شيءٍ بينَه وبينَ الأَرْض مهوىً فهو نَفْنَفٌ. قال ذو الرّمة:
ترى قُرْطَها في واضح اللِّيتِ مشرفاً … على هَلَكٍ في نَفنَفٍ يترجّح
وقال: إذا عَلَوْنَ نَفْنَفاً فَنَفْنَفا يريد: المفازة.
فن:
الفَنُّ: الحال، والفُنونُ: الضُّرُوبُ، يُقال: رعينا فنونَ النّبات، وأَصَبنا فُنُونَ الأموال، ويجمع على أَفْنانٍ أيضاً، قال:
قد لبست الدّهر من أفنانه … كلّ فنٍّ ناعمٍ منه حَبِرْ
وأَفانينُ الشَباب: أوائلُهُ، ويقال: الأفانين: أشياء مختلفة، مثل؛ ضُروب الرِّياح، وضُروب السَّيل، وضروب الطّبخ، ونحوها.
والرّجل يُفَنِّنُ الكلامَ، أي: يَشْتَقُّ في فَنٍّ بعْدَ فَنٍّ.
والتِّفَنُّنُ: فِعلُكَ.
والتَّفْنينُ: فِعلُ الثَّوْب إذا بَلِيَ من غَيْرِ تَشَقُّقٍ.
والفَنَنُ: الغُصنُ، وجَمْعُه: أفنان.
باب النون والباء
ن ب، ب ن مستعملان
نب:
نَبَّ التَّيْسُ يَنِبُّ نبيباً.. وقال عمر لوَفْدِ أهلِ الكوفة حين شَكَوْا سَعداً: ليُكَلِّمْني بعضكم، ولا تَنِبّوا عندي نبيب التُّيُوس.
بن:
البَنَّةُ: رِيحُ مرابض الغَنَم والبَقَرِ والظِّباء.. وتقول: أجدُ لهذا الثَّوْب بَنَّةً طيِّبةً من عَرْف تُفّاحٍ أو سَفَرْجل.
والإبنانُ: اللّزوم، تقول: أَبَنَّتِ السَّحابةُ، إذا لَزِمَتْ ودامت. وأَبَنَّ القوم بمحلة، أي: أقاموا بها، قال: