كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

وأم:

الجزء ٢ · صفحة ٢١٠

أَبَوْت الرّجل آبوه، إذا كنت له أباً.

ويقال: فلانٌ يأبُو هذا اليتيم إباوةً، أي: يغذوه، كما يغذو الوالدُ وَلَدَهُ.

ويُقالُ في المثل: لا أبا لك كأنّه يمدحه.

وتصغير الأب: أُبَيٌّ، وتصغير الآباء على وجهين: فأجودهما: أُبَيُّون، والآخر: أُبيّاء لأنّ كل جماعة على أفعال فإِنّها تصغّر على حدّها.

والأُبُوّة: الفِعل من الأب، كقولك: تأبّيت أباً، وتبنيّت ابناً وتأمَّمْتَ أمّاً.

وفلانٌ بيّن الأُبُوَّةِ والبُنوّة والأمومةُ.

ويجز في الشِّعر أن تقول: هذان أباك، وأنت تريد أباك وأمّك.

ومن العرب من يقول: أبوّتنا أكرمُ الآباء، يجمعون الأب على فُعُولة، كما يقولون: هؤلاء عُمُومتنا وخُؤُولتنا. ومنهم من يَجْمَعُ الأبَ: أَبِين قال الرّاجز: أقبل يَهوِي من دُوَيْن الطِّربالْ وهو يُفَدَّى بالأَبِينَ والخالْ وتقول: هم الأبون، وهؤلاء أبوكم، يعني: آباؤكم.

والإبةُ: الخِزْيُ، قال ذو الرّمّة:

إذا المَرَئيُّ شبّ له بناتٌ … عَصَبْن برأسِهِ إِبةً وعارا

تم اللفيف من الباء بحمد الله ومنه، وبتمامه تم باب الباء ولا رباعي له ولا خماسي

حرف الميم

قال الخليل: الميم آخِرُ الحُروفِ الصِّحاح، وقد مَضَتِ العَربيّةُ مَعَ ما مَضَى من الحروف، فلم يَبْقَ للميم إلاّ اللّفيف…

باب اللفيف من الميم

م ي م، م و م، م ا ء، م ء ي، و ء م، آ م، ء م م، ي م، ء م أ، و م ء، ي و م، ء م ه، م أ، ء م، ء م أ مستعملات

ميم:

الميم: حرف هجاء، ولو قُصِرَتْ في اضطرار الشِّعر جاز. قال الخليل: رأيت يمانيا سُئل عن هجائه فقال: بابا، مِمْ مِمْ.. وأصاب الحكاية على اللّفظ، ولكنّ الذّين مدّوا أحسنوا بالمدّ.

والميمان هما بمنزلة النّونين من الجَلَمَين.

والميم مطبقة، لأنّك إذا تكلمت بها أطبقت.. والميم من الحروف الصّحاح السّتة المذلقة التي هي في حيّزين: حيّز الشفتين، وحيّز ذولق اللّسان.. وهي من التّأليف: الحرف الثّالث للفاء والباء، وهي آخر الحروف من الحيّز الأول وهو الحيّز الشّفويّ.

موم:

المُومُ: البرسام، يقال: رجل مَمُوم، وقد مِيمَ يُمامُ مُوماً ومَوْماً، ولا يكون: يَمُوم لأنّه مفعول مثل: بُرسِمَ، قال: إذا توجّس رِكْزاً من سنابكها أو كان صاحب أرضٍ أو به الموم وإِنّما الموم بالفارسية، اسم الجُدَريّ يكون كله قرحة واحدة.

والمَوْماةُ: المفازة الواسعة الملساء.

ماء:

الماء: مدّته في الأصل زيادة، وإنّما هي خَلَفٌ من هاء محذوفة. وبيانُ ذلك أنّه في التّصغير: مُوَيْه، وفي الجميع: مياه.

ومن العَرَب من يقول: هذه ماءة، كبني تميم، يعنون الرّكيّة بمائها.

ومنهم من يؤنثها، فيقول: ماةٌ واحدة، مقصورة.. ومنهم: من يمدّها فيقول: ماء كثير على قياس شاة وشاء.

والماويّة: حَجَرُ البِلَّوْر، قال طرفة:

وعينانِ كالماويّتَيْنِ استكَنَّتا … بكهفي حِجاجَيْ صخرةٍ قَلْتِ مَوْرِدِ

وثلاث ماويّات وماويّ، ولو تُكُلّف منه فِعْل لقيل مِموأة بوزن امرأة.

ويقال: تُسَمَّى القِرْدة الأنثى: ميّة، وهي اسم امرأة أيضاً.

مأى:

المَأَى: النَّميمةُ.. مَأَيْتُ بينهم، لا يكون إلاّ بالشّرّ، فإذا ضربت بَعْضَهم ببعض فقد مَأَيتَ بهم، قال:

ومَأى بينهم أَخُو نكراتٍ … لم يزلْ ذا نميمةٍ مَئّاء

وقال العجّاج: ويعتلون مَنْ مَأَى في الدَّحْسِ وامرأة مئّاءةٌ: نمّامةٌ على وزن فعّالة… ومستقبله: يمأى.

والمِئَةُ: حُذِفَ من آخرها واوٌ… وقيل: ححرف لين لا يُدْرَى أواوٌ هو أم ياء.

والجميع: المئون، والمئين على تقدير المسلمون والمسلمين.. ومنهم من يجعل النّون خَلَفاً في الجماعة من الحرف المحذوف. ويكون الإعراب في المئين على النّون. تقول: مئينٌ كما ترى، وقبضت مئيناً.

وقيل: المحذوف من المئة ياءٌ، وأصلها: مِئْية مثل: مِعية، وهو مثل قول الشاعر: أَدْنَى عطيّتِه إيّايَ مِئيات ولولا ذلك لقال: مِئوات، والدليل على أنّه ياء: أنّك تقول: مأيت القوم بنفسي، أي: أَتمَمْتهم مئة. ولو كانت واوا لقلت: مأوتهم.

وأم:

٧١٠ / ٧١٦